الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٩ - و منها ما لو اختلفا فقال الزارع انها في يدي عارية، فأنكر المالك
نزعه، الا أنهم قيدوا أجرة المثل هنا بما إذا لم تزد على ما يدعيه المالك من الأجرة و الحصة، و الا وجب له ما يدعيه خاصة، لاعترافه بأنه لا يستحق سواه، و مرجعه إلى أقل الأمرين من أجرة المثل و المسمى في العقد.
و قيل: هنا بالقرعة و هو مجهول القائل، و نسبه في التذكرة الى بعض علمائنا و في المختلف حكاه بلفظ قيل، و الشراح أبهموه.
و كيف كان فهو ضعيف كما ذكره غير واحد من أصحابنا، لأن القرعة انما هي مع اشكال الحكم، و أما مع بيان وجهه و معرفة طريقه فلا اشكال، و طريقه هو ما ذكروه مما قدمنا نقله عنهم.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن عندي في هذا المقام اشكالا من وجهين: الأول- ما ذكروه من وجوب أقل الأمرين من أجرة المثل و ما يدعيه المالك من الحصة أو الأجرة، لما ذكروه من التعليل، فان فيه أولا أن أجرة المثل التي أوجبوها هنا الراجعة إلى أقل الأمرين كما عرفت انما صاروا إليها بعد الحكم ببطلان الدعويين الأوليين من كل من الطرفين بالتحالف، و بطلان ما يترتب عليهما، و حينئذ فالحكم بأجرة المثل هنا لا تعلق له باعتراف المالك، لأنه لا يستحق أزيد من ذلك، أو يستحق مثلا، و انما فرض المسئلة- بعد بطلان الدعويين الأوليين- فرض ما لو لم يكن شيء من هذين الدعويين، و حينئذ فالواجب انما هو أجرة المثل زادت أم نقصت أم ساوت.
و ثانيا ما أورده في المسالك حيث قال: و اعلم أنه إذا كان الواجب للمالك بعد يمينه أقل الأمرين مما يدعيه و أجرة المثل، و كان الأقل هو ما يدعيه، فلا وجه ليمين الزارع، لانه لو اعترف له بما يدعيه لم يكن له أزيد منه، و كذا لو حلف أورد اليمين، و ما هذا شأنه لا فائدة فيه. نعم لو كان ما يدعيه أزيد من أجرة المثل اتجهت فائدة يمين الزارع، لأنها تنفي الزائد مما يدعيه المالك عن الأجرة، و لو ردها أو اعترف للزم الزائد انتهى.