الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٢ - السادسة في عدم جواز إعارة المستعير العين بدون إذن المالك
انما اقتضت تصرف المستعير خاصة، فيبقى غيره داخلا تحت المنع، و أيضا فإن الإعارة انما تفيد اباحة الانتفاع، و المستبيح لا يملك نقل الإباحة إلى غيره، كالضيف الذي أبيح له الطعام، فإنه ليس له أن يبيحه الى غيره.
نعم يجوز للمستعير استيفاء المنفعة بنفسه أو وكيله، و هذا لا يعد إعارة، لأن النفع المستوفي عائد إلى المستعير لا الى الوكيل، و لم ينقل الخلاف هنا الا عن بعض العامة.
قال في التذكرة: و قال أبو حنيفة: يجوز للمستعير أن يعيره و هو الوجه الآخر للشافعية، لأنه يجوز إجارة المستأجر للعين، فكذا يجوز للمستعير أن يعير لأنه، تمليك على حسب ما ملك.
و الفرق أن المستأجر يملك بعقد الإجارة الانتفاع على كل وجه، فلهذا ملك أن يملكها، و أما في العارية فإنه ملك المنفعة على وجه ما أذن له، فلا يستوفيه غيره فافترقا، انتهى.
و الأظهر في التعبير عن بيان الفرق أن مقتضى الإجارة تمليك المنفعة، و رفع يد المالك عنها و مقتضى العارية إباحتها خاصة، مع تسلط المالك عليها بالرجوع و ان كان كلامه يرجع الى ذلك، و بذلك يظهر أن ما ذكره أبو حنيفة و من تبعه قياس مع الفارق.
بقي الكلام في أنه لو خالف المستعير فأعار غيره فالظاهر أنه لا خلاف في أن للمالك الرجوع في العارية الثانية بأجرة المثل، و بدل العين لو تلفت على من شاء منهما، لكن لو رجع على المعير لم يرجع على المستعير إذا كان جاهلا بالحال، فإنه مغرور، و قد سلطه عليه بغير عوض، الا أن يكون العارية مضمونة فيرجع عليه من هذه الحيثية ببدل العين خاصة لو تلفت كما هو حكم العواري المضمونة، و لو كان عالما استقر الضمان عليه كالغاصب.
و قال في التذكرة: و ان رجع على المعير بأجرة المثل كان له الرجوع على المستعير العالم، و في الجاهل اشكال، و كذا العين، و نحوه في القواعد،