الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤١ - المسألة الاولى في كون العامل أمينا
البينة بمقتضى القاعدة المذكورة و ثبوت قول العامل في دعوى التلف لدليل خارج لا يقتضي ثبوت قوله مطلقا.
و أما ما علل به من أنه أمين كالمستودع و كل أمين يجب قبول قوله، ففيه منع كلية الكبرى، و الفرق بين العامل هنا و بين المستودع ظاهر، فان العامل هنا قبض لنفع نفسه و المستودع قبض لنفع المالك، و هو محسن محض، فلا يناسب إثبات السبيل عليه بعدم قبول قوله، لما فيه من الضرر.
و أما ما علل به هنا من الضرر لو لم يقدم قوله، فإنه مدفوع بأن الحكم بذلك لما ثبت شرعا كما عرفت من أنه مقتضى القاعدة المتفق عليها نصا و فتوى، فلا يلتفت الى هذا الاستبعاد، و هذا الضرر، فإنه لو تم ذلك لجرى في كل مدعى عليه، و هو خلاف الإجماع نصا و فتوى.
قال في المسالك بعد ذكر نحو مما ذكرناه: لكن يبقى في المسئلة بحث، و هو أنه إذا لم يقبل قوله في الرد يلزم تخليده في الحبس لو أصر على إنكاره، خصوصا مع إمكان صدقه، و هم قد تحرجوا من ذلك في الغاصب حيث يدعى التلف، فكيف بثبوته في الأمين، الا أن يحمل على مؤاخذته و مطالبته به، و ان أدت إلى الحبس للاستظهار به، الى أن يحصل اليأس من ظهور العين، ثم يؤخذ منه البدل للحيلولة، الا أن مثل هذا يأتي في دعوى التلف، خصوصا من الغاصب، و ليس في كلامهم تنقيح لهذا المحل، فينبغي النظر فيه انتهى.
أقول: ما ذكره من أنه إذا لم يقبل قوله- في الرد يلزم تخليده في الحبس الى آخره- لا أعرف له وجها وجيها بحسب نظري القاصر، و فكرى الفاتر، و أى موجب للحبس هنا، و ذلك فان المسئلة هنا أحد أفراد مسئلة المدعى و المنكر، و لا ريب أن الحكم الشرعي فيها هو البينة على المدعى، و الا فاليمين على المنكر، فإن أقام المدعى البينة على الرد انقطعت الدعوى و الا حلف المالك و وجب على مدعى الرد دفع الحق اليه. و النظر الى كونه أمينا غير ملتفت اليه