الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٠ - الأول- هل يجوز أن يستأجر الأرض بالحنطة، و يزرعها حنطة أم لا؟
بنصيب اليتيم فقال: أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه الا أن يؤاجرها بالربع و الثلث و النصف، و أما بيع العصير مما يجعله خمرا فليس به بأس خذ نصيب اليتيم منه».
فإن الإجارة في الخبر لا يصح حملها على المعنى المعهود من هذا اللفظ فإنها لا تصح بالحصة من الحاصل، و انما تصح بأجرة معلومة، و بهذا عرفوا المزارعة كما تقدم بأنها معاملة على الأرض بحصة من الحاصل، قالوا: و المعاملة تشمل الإجارة و المساقات و لكن خرجت الإجارة بقيد الحصة من الحاصل، لأنها انما تصح بأجرة معلومة، و خرجت المساقات بالأرض، فإنها معاملة على الأصول بحصة من حاصلها، و حينئذ فلا إشكال في حمل حسنة الحلبي على المزارعة، كما ذكرنا بقرينة الروايتين المذكورتين كما عرفت.
بقي في المقام ما رواه
الصدوق (رحمة الله عليه) في العلل عن إسماعيل بن مرار [١] «عن أبى جعفر و أبى عبد الله (عليهما السلام) أنهما سئلا ما العلة التي من أجلها لا يجوز أن تؤاجر الأرض بالطعام، و تؤاجرها بالذهب و الفضة؟ قال: العلة في ذلك ان الذي يخرج منها حنطة و شعير، و لا يجوز إجارة حنطة بحنطة، و لا شعير بشعير».
و هذا الخبر و ان كان ظاهره مما يؤيد ما ذكره ابن البراج لإطلاقه الا أنه يجب تقييده بما عرفت من خبري الفضيل و أبى بردة، لدلالتهما كما تقدم على الجواز، بما إذا لم يكن من الأرض.
و يؤيد ذلك ما رواه
في الكافي و التهذيب عن أبى بصير [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «لا تؤاجر الأرض بالحنطة و لا بالشعير و لا بالتمر و لا بالأربعاء
[١] العلل ص ٥١٨ باب ٢٩١، الوسائل ج ١٣ ص ٢١١ ح ١١.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٢٦٤ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ١٩٥ ح ٧، الوسائل ج ١٣ ص ٢١٠ ح ٦.