الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٨ - الأول- هل يجوز أن يستأجر الأرض بالحنطة، و يزرعها حنطة أم لا؟
احتج ابن البراج
بصحيحة الحلبي [١] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «لا تستأجر الأرض بالحنطة، ثم تزرعها حنطة.
أجاب الأصحاب عنها بالحمل على ما إذا اشترط ذلك من حاصل تلك الأرض أما لو أطلق أو اشترط من غيره فلا بأس، و استندوا في ذلك الى
رواية الفضيل بن يسار [٢] «قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن إجارة الأرض بالطعام قال:
ان كان من طعامها فلا خير فيه».
و في رواية أبي بردة [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن إجارة الأرض المحدودة بالدراهم المعلومة؟ قال: لا بأس، قال:
و سألته عن إجارتها بالطعام؟ فقال: ان كان من طعامها، فلا خير فيه».
و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك المناقشة في ذلك، و الميل الى ما ذكره ابن البراج هنا، قال بعد إيراد صحيحة الحلبي حجة لابن البراج، و النهى حقيقة في التحريم، و أجيب بحمله على اشتراطه مما يخرج منها، لدلالة رواية الفضيل عليه، و بحمل النهى على الكراهة، و فيه نظر لأن النهي مطلق، و لا منافاة بينه و بين تحريم شرطه من طعامها، حتى يجمع بينهما بحمله عليه، و التحقيق أن المطلق و المقيد متى كانا منفيين لا يلزم الجمع بينهما، بل يحمل المطلق في إطلاقه، بخلاف المثبتين، و بملاحظته يتخرج فساد كثير مما قرروه في هذا الباب، و قد مضى مثله في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، مع ورود نص آخر بتحريم بيع المكيل و الموزون كذلك، حيث جمع الأكثر بينهما بحمل المطلق على المقيد، و ليس بشيء الى أن قال: و قول ابن البراج بالمنع لا يخلو من قوة، نظرا إلى الرواية الصحيحة، الا أن المشهور خلاف قوله، انتهى.
أقول: لا ريب أن مفهوم روايتي الفضيل و أبى بردة أنه إذا كان إجارة الأرض
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٦٥ ح ٣، التهذيب ج ٧ ص ١٩٥ ح ٩، الوسائل ج ١٣ ص ٢٠٩ ح ٣.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ١٩٥ ح ١٠، الكافي ج ٥ ص ٢٦٥ ح ٦.
[٣] التهذيب ج ٧ ص ٢٠٩ ح ٦٣ و هما في الوسائل ج ١٣ ص ٢١٠ ح ٥ و ٩.