الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٥ - مشروعية الوديعة بالأدلة الأربعة
كتاب الوديعة
و تحقيق الكلام في هذا الكتاب يقتضي بسطه في بحوث ثلاثة:
البحث الأول [في أحكام الوديعة]
[مشروعية الوديعة بالأدلة الأربعة]
- الوديعة ثابتة بالكتاب و السنة و الإجماع، قال الله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا» [١]، و قال تعالى «فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمٰانَتَهُ وَ لْيَتَّقِ اللّٰهَ رَبَّهُ» [٢].
و أما السنة فالأخبار بذلك مستفيضة تكاد تبلغ حد التواتر المعنوي،
فروى في الكافي و التهذيب عن الحسين الشيباني [٣] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «قلت له: ان رجلا من مواليك يستحل مال بنى أمية و دمائهم و انه وقع لهم عنده وديعة، فقال: أدوا الأمانات إلى أهلها و ان كانوا مجوسيا، فان ذلك لا يكون حتى يقوم قائمنا (عليه السلام) فيحل و يحرم.
أقول: الظاهر أنه لا منافاة بين استحلال أموالهم و دمائهم و بين وجوب أداء الأمانة لهم لما سيظهر لك من تكاثر الاخبار بوجوب أدائها، و ان كان من يحل ماله، كما يشير اليه التمثيل بالمجوس.
[١] سورة النساء- الاية ٥٨.
[٢] سورة البقرة- الاية ٢٨٢.
[٣] الكافي ج ٥ ص ١٣٢ ح ٢، التهذيب ج ٦ ص ٣٥١ ح ١١٤ الوسائل ج ١٣ ص ٢٢٢ ح ٥.