الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٩ - تذنيب
مبنى على وجوب نية قصد الايتمان في قبض الوديعة، و الا كان خائنا يترتب على قبضه الضمان، و هو مشكل لعدم الدليل عليه، و صدق الخائن عليه بمجرد هذه النية ممنوع، إذ الظاهر أن الاتصاف بالخيانة لغة و شرعا و عرفا انما يتحقق بالتعدي و التصرف، لا بمجرد النية، و الا لصدق على الإنسان كونه زانيا بمجرد نية الزنا، و سارقا بمجرد نية السرقة، و هكذا و لا يقوله أحد، و لهذا ان الله تعالى لا يأخذ بمجرد النية و القصد، و انما يؤاخذ بالفعل و التصرف في جميع أفراد المعاصي من خيانة و غيرها.
و بالجملة فإني لا أعرف لكلامهم هنا وجها وجيها، بل الظاهر خلافه كما عرفت و ما نقله عن التذكرة من التردد قد تقدم ذكره في المورد الأول، و قد أشرنا في رده الى ما ذكرناه هنا على أن ما ذكروه أيضا من الضمان للجميع بمجرد فتح القفل و فض الختم لا يخلو من المناقشة، لعدم الدليل على ذلك، و الأصل براءة الذمة، و التصرف هنا حقيقة أنما وقع في القفل و الختم، و الى ما ذكرناه يميل كلام المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد أيضا.
قال في التذكرة: و ان كان الصندوق مقفلا و الكيس مختوما، ففتح القفل و فض الختم و لم يأخذ ما فيه فالأقوى الضمان لما فيه من الثياب و الدراهم، و هو أصح وجهي الشافعية، لأنه هتك الحرز، و الثاني للشافعية أنه لا يضمن ما في الصندوق و الكيس، بل يضمن الختم الذي تصرف فيه، و به قال أبو حنيفة، انتهى.
قال المحقق الأردبيلي- بعد نقل هذا الكلام بحذافيره-: هذا أولى لما مر غير مرة من الأصل و عدم تصرف و تقصير في الحفظ و غير ثابت كون هتك الحرز موجبا للضمان، و لا بد له من دليل فتأمل، انتهى و هو جيد.
تذنيب:
قد تقدم في صدر هذا الكلام أنه لو أخذ البعض ضمن ما أخذ خاصة في صورة ما إذا كان الحرز من المستودع أو لم يكن في حرز، بقي الكلام في أنه