الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٩ - الحادية عشر في أنه يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع
على الأخر أجرة ما يخصه على نسبة ما للآخر من الحصة، فلو كان البذر بينهما أنصافا كما فرضناه رجع المالك بنصف أجرة أرضه على العامل، و رجع العامل على المالك بنصف أجرة عمله و عوامله و آلاته.
و على هذا القياس لو كان البذر من ثالث بناء على جواز المزارعة مع الزيادة على اثنين، فان الحاصل له، و عليه أجرة المثل بالنسبة إلى الأرض لصاحبها، و أجرة المثل لعاملها بالنسبة إلى عمله و عوامله و آلاته و الله العالم.
الحادية عشر [في أنه يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع]
- قد صرحوا بأنه يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع، و الزارع بالخيار في القبول و الرد فان قبل كان استقراره مشروطا بالسلامة، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضيته لم يكن عليه شيء.
أقول: اما جواز الخرص و تخيير الزارع بين القبول و عدمه فيدل عليه جملة من الاخبار، مضافا الى ظاهر اتفاق الأصحاب، و منها أخبار خيبر، و قد تقدم في المسئلة الخامسة خبر الكناني، الدال على خرص عبد الله بن رواحة عليهم، و تخييرهم.
و مثلها
صحيحة يعقوب بن شعيب [١] عن أبى عبد الله (عليه السلام) و فيها فلما بلغت الثمرة أمر عبد الله فخرص عليهم النخل، فلما فرغ منه خيرهم فقال:
قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعا فإن شئتم فخذوه و ردوا علينا نصف ذلك، و ان شئتم أخذناه و أعطينا كم نصف ذلك، فقال اليهود بهذا قامت السموات و الأرض.
و أما ان ذلك يكون لازما له بعد القبول، و بموجب ذلك يكون الزيادة له و النقص عليه فيدل عليه ما رواه
في الكافي و الفقيه [٢] عن محمد بن عيسى عن بعض أصحابه، قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام): ان لنا أكرة فنزارعهم فيجيؤن و يقولون لنا: قد حزرنا هذا الزرع بكذا و كذا فأعطوناه، و نحن نضمن لكم أن نعطيكم حصتكم على هذا الحزر فقال: و قد بلغ؟ قلت: نعم قال:
[١] التهذيب ج ٧ ص ١٩٣ ح ٢، الوسائل ج ١٣ ص ٢٠ ح ٥.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٢٨٧ ح ١، الوسائل ج ١٣ ص ١٩ ح ٤.