الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧ - الثانية الخلاف في صحة ضمان مال الكتابة المشروطة
متزلزل بخلاف الجعالة، فإنها لا ثبوت لها أصلا حتى يكمل الفعل كما عرفت.
نعم يمكن أن يستدل على هذا القول بظاهر قوله عز و جل [١] «وَ لِمَنْ جٰاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» فان فيها دلالة على جواز ضمان مال الجعالة قبل العمل، لانه ضمنه قبل العمل، و قد استدل الفقهاء بهذه الآية على جملة من مسائل الجعالة و الضمان، و الظاهر أن ما نحن فيه من قبيل ذلك.
و قطع العلامة في التذكرة بعدم الجواز قبل الشروع في العمل، لانه ضمان ما لم يجب، و استقرب الجواز بعد الشروع، هذا بالنسبة إلى الجعالة، و أما مال السبق و الرماية فلا إشكال في جواز ضمانه بعد العمل كما تقدم، و أما قبله، فإنه يبنى على كونه جعالة أو إجارة، و فيه خلاف سيأتي ذكره إنشاء الله تعالى في موضعه، قال في المسالك: و الأقوى أنه عقد لازم كيف كان فيلزم المال فيه بالعقد فيصح ضمانه.
الثانية [الخلاف في صحة ضمان مال الكتابة المشروطة]:
اختلف الأصحاب في مال الكتابة المشروطة هل يصح ضمانه أم لا؟
فقيل: بالثاني، لأنه ليس بلازم و لا يؤل الى اللزوم، و هو مذهب الشيخ في المبسوط، قال: لانه ليس بلازم في الحال، و لا يؤل الى اللزوم لان للمكاتب إسقاطه بفسخ الكتابة للعجز فلا يلزم العبد في الحال و لا يؤول إلى اللزوم، لأنه إذا أداه عتق، و إذا عتق خرج عن أن يكون مكاتبا، فلا يتصور أن يلزمه في ذمته مال الكتابة بحيث لا يكون له الامتناع، و لان الضمان إثبات مال في الذمة، و التزام لأدائه، و هو فرع للمضمون عنه، فلا يجوز أن يكون المال في الأصل غير لازم و يكون في الفرع لازما، فلهذا منعنا من صحة ضمانه.
و المشهور الجواز، و به صرح المحقق و العلامة، و الخلاف هنا مبنى على الخلاف في مال الكتابة المشروطة هل هو لازم أم لا؟ و حيث أن مذهب الشيخ عدم لزومه من قبل العبد، لانه لو عجز نفسه رجع، و قد بنى عليه مسئلة الضمان.
و مذهب الأصحاب لما كان هو القول باللزوم ثمة، قالوا: باللزوم هنا.
[١] سورة يوسف الآية ٧٢.