الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٠ - الرابع في حكم من ضمن غيره إلى أجل
كابن إدريس على ما تقدم في كلامه، و هو فرق بمجرد الدعوى لا يتحصل له فائدة، و لهذا قال المحقق في نكت النهاية في رده: ان الشرط متقدم على المشروط طبعا فلا عبرة بتأخره وضعا، و منهم من علل ذلك بعلة ظنها وافية بالمراد، خالية عن الإيراد، كالشيخ (رحمة الله عليه) حيث ذكر أن السر في لزوم المال إذا قدمه براءة ذمة المضمون عنه، فيمتنع الكفالة، و إذا قدم الكفالة كان الضمان المتعقب لها لكونه معلقا على شرط باطلا، و لمنافاة الضمان صحة الكفالة و هذا السر الذي أظهره ناش من عبارة العلامة في القواعد و الإرشاد، و المحقق في الشرائع [١] حيث أطلقوا لزوم المال في المسئلة الثانية، و قد عرفت مما قدمنا ذكره أنه في الرواية مشروط بعدم إحضاره، فتكون الكفالة أيضا صحيحة، و ان تأخرت عن ذكر المال.
هذا مع أنه مع تقديم المال قد جعل ضمانه مشروطا بعدم إحضاره، فكيف يقال:
ببراءة ذمة المضمون عنه حتى تمتنع كفالته؟ و ما هذا الا رجوع الى فرق ابن إدريس الذي لم يجد نفعا، و مع تقديم الكفالة قد ذكر في الرواية أنه ان جاء به الى الأجل فليس عليه مال، و مفهوم الشرط أنه ان لم يجيء به لزمه المال، فدل بمفهومه على خلاف ما ذكره الجماعة- و أبدأوه من الفرق الا أن لا يقولوا بمفهوم الشرط.
أقول: لا يخفى ان فهم هذا الحكم الذي ذكروه و اختلفوا التفصي عن صحته من الرواية الأولى انما يتم على تقدير رواية الشيخ لها في التهذيب كما تقدم ذكره و أما على رواية الكافي فإن الظاهر أن القائل بقوله «ان جئت به و الا فعليك خمسمائة درهم» انما هو المكفول له خاطب بذلك الكفيل، كما هو ظاهر سياق الرواية، و حينئذ فقوله (عليه السلام): «عليه نفسه و لا شيء عليه من الدراهم» ظاهر، لان مقتضى الكفالة إحضار المكفول خاصة، و ما اشترطه عليه المكفول له لغو من القول، لا عبرة به، و لا أثر يترتب، و حينئذ فلا تكون هذه الرواية من
[١] و انهم ذكروا أنه مع تقديم ذكر الكفالة في العبارة، فالواجب الإحضار، دون المال، و الرواية دلت بالمفهوم الشرطي على أنه ان لم يجيء بالرجل إلى الأجل فعليه المال فإطلاق لزوم الكفالة بمجرد تقديمها في العبارة لا وجه له لما دل عليه النص من التفصيل في ذلك. منه (رحمه الله).