الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٢ - الثالث الإشهاد على الإيداع
القائلة [١]
«بأن البينة على المدعى، و اليمين على المنكر».
و أما في صورة إنكار المالك لو ادعى الودعي الدفع إليه فإنه و ان كان أيضا أحدهما مدعيا و الأخر منكرا الا أنه من حيث كونه أمينا و محسنا و قابضا لمصلحة المالك فالقول قوله بيمينه، و لا يكلف البينة كما هي قاعدة الأمين في أي موضع كان، فهي مستثناة من القاعدة المذكورة بالنصوص الكثيرة هذا هو المشهور.
و قيل: ان عليه البينة في دعوى الرد على المالك أيضا، عملا بالقاعدة المذكورة، و الأظهر ضعفه عملا بالأخبار الدالة على حكم الامانة، و أنه يقبل قول الأمين بيمينه، و الوديعة من جملتها كما تقدم ذكره.
الثاني [عدم تمكن المستودع من الرد]:
لو قال المالك له: رد الوديعة على فلان وكيلي، فلم يطلب الوكيل الرد، قال في التذكرة: ان لم يتمكن المستودع من الرد فلا ضمان عليه قطعا، لعدم تقصيره، و ان تمكن من الرد احتمل الضمان، لانه لما أمره بالدفع الى وكيله فكأنه عزله، فيصير ما في يده كالأمانات الشرعية.
الثالث [الإشهاد على الإيداع]
- قال في التذكرة أيضا: لو أمره المالك بالدفع الى وكيله أو أمره بالإيداع لما دفع اليه ابتداء، فالأقرب أنه لا يجب على المدفوع إليه الإشهاد على الإيداع، بخلاف قضاء الدين، لأن الوديعة أمانة.
و قول المستودع مقبول في الرد و التلف، فلا معنى للإشهاد، و لأن الودائع حقها الإخفاء بخلاف قضاء الدين، و هو أظهر وجهي الشافعية.
أقول: فيه أنه قد صرح في الفرع الأول بأن للودعي التأخير عن الدفع الى الوكيل الى أن يشهد له على القبض، لما يلزم بعدم الاشهاد من الضرر عليه لو أنكر الوكيل القبض، و قد بينا الوجه فيه، و هنا نفى الوجوب عنه، و هذا لا يجامع الحكم الأول، لان مقتضى ما ذكره أولا أنه لا يجب على الودعي الدفع الا مع الاشهاد له بالقبض، و مقتضى هذا الكلام أنه لا يجب على الوكيل الاشهاد،
[١] الفقيه ج ٣ ص ٢٠ ح ١، الوسائل ج ١٨ ص ١٧١ ح ٥.