الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٤ - الرابعة في اعتبار القرعة في تعيين السهام
بالرضا، فإنه إذا رضي أن يأخذ عوض ماله من حصة الأخر من ماله، الظاهر أن له ذلك، و هو مسلط، على ماله، فله أن يفعل ما يريد الا الممنوع، و لا منع هنا، لان الظاهر أنه تجارة عن تراض أيضا، و أكل مال الغير بطيب نفس منه.
و الظاهر أنه و ان لم يكن مملكا فلا كلام في جواز التصرف فيه تصرف الملاك، مثل ما قيل في العطايا و الهدايا و التحف، و يحتمل أن يكون تصرفا بعقد باطل، فيكون حراما و هو بعيد جدا، و عمل المسلمين على غير ذلك، بل على الملك فتأمل انتهى كلامه، و هو جيد وجيه.
و أنت خبير بأن أحدا من الأصحاب لم ينقل في هذا المقام خبرا و لا دليلا على شيء من هذه الأحكام، بل غاية ما يستدلون به أمور اعتبارية، مع أن هنا جملة من الاخبار يمكن الاستناد إليها في بعض هذه الأحكام.
و الذي وقفت عليه مما يتعلق بما نحن فيه
رواية غياث [١] «عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) في رجلين بينهما مال منه بأيديهما، و منه غائب عنهما فاقتسما الذي بأيديهما، و أحال كل واحد منهما بنصيبه، فقبض أحدهما و لم يقبض الأخر فقال: ما قبض أحدهما فهو بينهما، و ما ذهب فهو بينهما».
و بهذا المضمون رواية أبي حمزة الثمالي [٢] عن أبي جعفر (عليه السلام) و رواية محمد بن مسلم [٣] عن «أحدهما (عليهما السلام)» و صحيحة معاوية بن عمار [٤] و صحيحة عبد الله بن سنان [٥] و رواية سليمان بن خالد [٦] و المتبادر من هذه الروايات ان الاقتسام انما وقع من الشركاء بمجرد تميز سهام كل واحد
[١] التهذيب ج ٦ ص ٢١٢ ح ٥ الفقيه ج ٣ ص ٥٥ ح ١ الوسائل ج ١٣ ص ١٥٩.
[٢] الوسائل ج ١٣ باب عدم قسمة الدين المشترك قبل قبضه ص ١٧٩ ح ١.
[٣] الوسائل ج ١٣ باب عدم قسمة الدين المشترك قبل قبضه ص ١٧٩ ح ١.
[٤] الوسائل ج ١٣ باب عدم قسمة الدين المشترك قبل قبضه ص ١٨٠ ح ٢.
[٥] الوسائل ج ١٣ باب عدم قسمة الدين المشترك قبل قبضه ص ١٨٠ ح ٢.
[٦] التهذيب ج ٦ ص ٢٠٧ ح ٨، الوسائل ج ١٣ ص ١١٦ ح ١.