الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢ - المسئلة السادسة في تنازعهما فيما بأيديهما
و ظاهره حمل إطلاق الخبر على هذا التفصيل الذي ذكره حيث أنه مقتضى القواعد عندهم، و قال في الدروس بعد فرض المسئلة و ان في الرواية المشهورة للثاني نصف درهم، و الباقي للأول ما لفظه و يشكل إذا ادعى الثاني النصف مشاعا فإنه يقوى القسمة نصفين، و يحلف الثاني للأول و كذا كل مشاع. انتهى.
قال بعض الأفاضل [١]: و كأن نظره [٢] على أن النصف في الحقيقة بيد الأول و النصف بيد الثاني، فمدعى التمام خارج بالنسبة الى الثاني، فيكون البينة على الأول و اليمين على الثاني، لكن العدول عن الرواية المعتبرة مشكل، و سيأتي إنشاء الله تعالى في لاحق هذه المسئلة ما فيه مزيد إيضاح للمقام.
و منها ما لو أودعه إنسان دينارين و آخر دينارا و امتزج الجميع ثم تلف أحد الدنانير الثلاثة، فإن الحكم هنا كما في سابق هذه المسئلة، لما رواه
في الفقيه و التهذيب عن السكوني [٣] عن جعفر عن أبيه عن على (عليهم السلام) «في رجل استودع رجلا دينارين و استودعه آخر دينارا فضاع دينار منها فقضى أن لصاحب الدينارين دينارا و يقتسمان الدينار الباقي بينهما نصفين».
و جملة من المتأخرين قيدوا الحكم المذكور بما إذا كان امتزاج الدنانير و كذا ضياع أحدهما بغير اختيار و لا تفريط من الأمين، و الا لكان ضامنا، فيخرج
[١] هو الفاضل الخراساني في الكفاية. منه (رحمه الله).
[٢] قوله و كأن نظره الى آخره، أقول: توضيحه هو أنه من حيث كون الدرهمين في يديهما معا فكان الأمر يرجع في الحقيقة الى أن درهما في يد الأول و هو مدعى الدرهمين، و درهما في يد الثاني و هو مدعى الدرهم، و حينئذ فمدعى الدرهمين خارج لكون ما يدعيه من الدرهمين، ليس في يده، و انما في يده واحد خاصة فيكون عليه البينة من حيث كونه خارجا، و اليمين على الثاني من حيث كونه منكرا لدعوى الدرهمين فيقدم قوله بيمينه، فإذا حلف على نفى استحقاقه الدرهمين بقي الأخر بينهما انصافا أيضا، قال: و هكذا في كل مشاع كما ذكر الشهيد، و منها لو كان في يديهما ثوب ادعاه أحدهما كملا و ادعى الأخر نصفه، فإنه يقدم قول الأخر بيمينه و يقسم الثوب بينهما انصافا، و الوجه في قسمة الدرهم الباقي إنصافا بعد التمثيل أنه قد سقط دعوى صاحب الدرهمين باليمين، و الأخر انما يدعى درهما خاصة، و هو يتضمن الإقرار لصاحبه بدرهم، فيبقى الدرهم الأخر بينهما. منه (رحمه الله).
[٣] الفقيه ج ٣ ص ٢٣ ح ١٢، التهذيب ج ٧ ص ١٨١ ح ١٠، الوسائل ج ١٣ ص ١٧١ ح ١.