الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٦ - الثاني
دون الأول، حيث قال بعد كلام في المقام-: و جملته أن كل موضع يدعى الحرق و النهب و الغرق فإنه لا يقبل قوله الا بالبينة، و كل موضع يدعى السرقة و الغصب أو يقول: تلف في يده، فان القول قوله مع يمينه بلا بينة، و الفرق أن الحرق و الغرق لا يخفى، و يمكن إقامة البينة عليه، بخلاف السرقة، انتهى.
و ظاهر العلامة في التذكرة القبول مع الإطلاق، و عدم تعيين السبب الموجب للتلف، كما يشير اليه كلام الشيخ المذكور أيضا، حيث خص عدم القبول بدعوى السبب الظاهر، و عد دعوى التلف مطلقا فيما يقبل قوله.
ثم ان ظاهر الأكثر قبول قوله مع اليمين لا بدونها، و قد سمعت من عبارة التذكرة دعوى الإجماع عليه، مع أن الصدوق في المقنع قال: يقبل دعوى التلف و الضياع بلا يمين.
قال: «و سئل الصادق (عليه السلام) عن المودع إذا كان غير ثقة هل يقبل قوله؟ قال: نعم و لا يمين عليه» [١].
قال: و روى في حديث آخر [٢] أنه قال:
«لم يخنك الأمين و لكنك ائتمنت الخائن».
و قال في كتاب من لا يحضره الفقيه [٣] مضى مشايخنا (رضي الله عنهم) على أن قول المودع مقبول، فإنه مؤتمن و لا يمين عليه و قال الشيخ في النهاية و لا يمين على المودع، بل قوله مقبول، فان ادعى المستودع أن المودع قد فرط أو ضيع كان عليه البينة، فان لم يكن معه بينة كان على المودع اليمين.
و قال ابن الجنيد و إذا قال: قد ضاعت أو تلفت فالقول قوله، فان اتهم أحلف، و كذا قال: أبو الصلاح.
أقول: كلامهما يرجع الى ما ذكره في النهاية، و المشهور بين المتأخرين اليمين مطلقا، قال في المختلف: و الأشهر التسوية بين الحكمين في وجوب
[١] الفقيه ج ٣ ص ١٩٥ ح ٧، الوسائل ج ١٣ ص ٢٢٨ ح ٧.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ١٩٤، الوسائل ج ١٣ ص ٢٢٨ ح ٨.
[٣] الفقيه ج ٣ ص ١٩٤، الوسائل ج ١٣ ص ٢٢٨ ح ٨.