الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٢ - و منها ما لو اختلفا فقال الزارع انها في يدي عارية، فأنكر المالك
أوجبنا عليه أجرة المثل لذلك، سواء زادت عما يدعيه سابقا أو نقصت كما قدمنا ذكره، و ان كان على خلاف ما صرحوا به كما عرفت.
و بالجملة فالمسئلة لخلوها عن النص الواضح محل اشكال، و للنظر فيها مجال كما عرفت من اختلاف هذه الأقوال.
هذا كله فيما إذا وقع النزاع و الاختلاف بعد تصرف العامل، و استيفاء المنفعة كلا أو بعضا، أما لو كان قبل ذلك فإنه متى تحالفا انتفت العارية و المزارعة و الإجارة، و حرم على العامل التصرف بلا خلاف و لا اشكال، و حيث قد ثبت بناء على ما هو المشهور أن اللازم بعد التحالف انما هو أجرة المثل، و حينئذ فيكون الاختيار في الزرع ببقائه الى أو ان الحصاد أو قصله قبل ذلك للزارع، لما علم من أن أصل الزراعة وقع بوجه شرعي و اذن من المالك باتفاق الخصمين، و انما الخلاف في الأجرة وجودا و عدما، فهو زرع بحق، فلا يجوز للمالك قلعه بغير اذن مالكه، مع أن إبقائه انما هو بأجرة لا مجانا، و الأجرة ثابتة من وقت الزرع الى وقت إزالته، سواء كان وقت الحصاد أو قبله، كذا ذكروه، و عندي فيه إشكال، لأنه و ان كان أصل الزرع بالاذن أعم من أن يكون عارية أو إجارة مثلا، الا أنه بعد التحالف قد بطل كل من دعوى العارية و دعوى الإجارة، فكيف ترتب عليهما حكم جواز البقاء، و الحال أنه بعد التحالف قد زال الأمر الأول، و هو الاذن المتفق عليه بل اللازم بمقتضى ذلك جواز قلع الزرع و إزالته، و أجرة المثل انما هي لما مضى من المدة، الا أن يتفقا على بقائه بأجرة و هو خارج عن محل البحث، و حينئذ فينبغي أن يجوز للمالك إزالته ان لم يرض ببقائه بالأجرة.
و بالجملة فإن الحالين باعتبار التحالف و بطلان الدعويين قد اختلفا، و الاذن انما ثبت سابقا باعتبار عدم خلو الحال من صحة إحدى الدعويين، و لما ثبت بالتحالف بطلانهما معا تغير الحكم و الله العالم.