الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٧ - العاشرة جواز تعدد كل من العامل و المالك
الربح و لو شرط التفاوت بينهما بأن جعل لأحدهما ثلث الربح، و للآخر ربعه فأبهم و لم يعين بطل، و لو عين الثلث لواحد بعينه، و الربح للآخر صح، لان عقد الواحد مع اثنين في حكم عقدين قد قارض في أحدهما بثلث الربح، و في الأخر بالربع، و قد تقدم إيضاح ذلك في المسئلة المذكورة، و إذا اتحد العامل و تعدد المالك فلو بينا نصيب العامل من الربح بأن جعلا له نصف الربح، و لهما الباقي يكون بينهما على ما يشترطانه من التفاضل و التساوي، سواء كان على نسبة المالين أم لا، و به أفتى في التذكرة و نقل عن الشافعي المنع من التفاضل مع تساوى المالين، و التساوي مع تفاضلهما، لان الربح يكون تابعا للمال، فإذا شرطا له النصف كان النصف الأخر بينهما بالسوية، فشرط التفاوت فيه يكون شرطا لاستحقاق ربح بغير عمل و لا مال.
و لو شرط أحدهما للعامل النصف من حصته من الربح، و شرط الأخر له الثلث على أن يكون الباقي بينهما نصفين صح على القول الأول، و بطل على قول الشافعي، قال: انه لا يجوز، لأن أحدهما يستحق مما بقي بعد شرطه النصف و الأخر يستحق الثلثين، و لا يجوز أن يشترط التساوي، فيكون قد شرط أحدهما على الأخر من ربح ماله بغير عمل عمله، و لا مال يملكه.
أجاب القائلون بالقول الأول بأن الفاضل الذي أخذه الشريك من حصة العامل، لا من حصة شريكه، و توضيحه أن الأصل لما اقتضى التساوي في الربح للشريكين مع التساوي في المال كان شرط التفاوت المذكور منصرفا إلى حصة العامل، بمعنى أن شارط الزيادة يكون قد جعل للعامل أقل مما جعل له أخذ النقيصة، و هو جائز، و منه علم حجة القول الأول.
أقول: و من تعارض هذين الوجهين في المسئلة تردد المحقق في المسئلة المذكورة و هو في محله، لعدم النص الواضح في المقام، و ان كان القول الأول لا يخلو من قوة.