الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٢ - الثالث المراد بالشركة
على العنان، و يده الأخرى مطلقة يستعملها كيف شاء، كذلك الشريك يمنع بالشركة نفسه عن التصرف في المشترك كما يشتهي، و هو مطلق اليد و التصرف في سائر أمواله.
و قيل: من «عن» إذا ظهر أما لانه ظهر لكل واحد منهما مال صاحبه، أو لأنها أظهر أنواع الشركة، و لهذا أجمع على صحتها، و قيل: من «العانة» و هي المعارضة، لأن كل واحد منهما عارض بما أخرجه الأخر.
الثالث [المراد بالشركة]
- ما ذكره في آخر العبارة المتقدمة من قوله «و لا يصح شيء من أنواع الشركة سوى شركة العنان» محتمل لكون المراد بالشركة بالمعنى المشهور المتبادر، و هو اجتماع حقوق الملاك كما تقدم، و هو الذي يقتضيه السياق في عد هذه الأنواع، و يحتمل المعنى الخاص، لانه الغرض الذاتي منها، و يؤيده تعريفه لها بما ذكره من أنها عبارة عن أن يخرج كل مالا، و يمزجاه، و يشترطا العمل فيه بأبدانهما.
قال في المسالك: و لا بد لها بهذا المعنى مع اشتراكهما في المالين من صيغة تدل على الاذن في التصرف، لأنهما ممنوعان منه، كسائر الأموال المشتركة و هي كل لفظ يدل على الاذن فيه على وجه التجارة، سواء كان قبل الامتزاج أو بعده، و سواء وقع من كل منهما للآخر، أم اختص بأحدهما، و بهذا المعنى لحقت بقسم العقود على تكلف أيضا، و تترتب عليها الأحكام التي يذكرها المصنف بعد هذا انتهى.
أقول: قد عرفت آنفا ما في هذا الكلام، و أنه لا دليل على اعتبار هذا العقد لكن يتجه الإيراد على الأصحاب بأنهم لما ذكروا للشركة معنى آخر، و هو الذي تترتب عليه الأحكام الاتية كان الواجب عليهم أن يعرفوا الشركة في هذا المقام بغير التعريف المشهور كما ذكره شيخنا المذكور: لان غرضهم بيان الشركة التي هي مثل العقود تترتب عليها الأحكام من جواز التصرف و استحقاق الربح و نحو ذلك، و أنه عقد جائز، و له أركان ثلاثة، و مع ذلك لم يعرفوها بشيء زيادة