الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٠ - الرابعة في استيجار الأرض مدة لغرس ما يبقى بعدها غالبا
من كونه بعد المدة غير ظالم، لانه واضع عرقه في أرض لا حق له فيها، و إلزام المالك بأخذ الأجرة على الإبقاء، أو تكليفه بالأرش على خلاف الأصل، فلا يصار اليه بمثل ذلك انتهى.
و قال المحقق الأردبيلي بعد نقل القول الأول عن المحقق، و الثاني عن الشهيد الثاني «و هو غير بعيد» يعنى القول الثاني ثم نقل كلام فخر المحققين و دعواه الإجماع على العمل بمفهوم الوصف في الخبر المذكور ما لفظه، و كان هذا الحديث ثابت عند الكل، و هو موجود في التهذيب بسند غير صحيح في باب المزارعة فهو دليل على الأول، لعل منشأ اعتبار المفهوم هنا هو ما ثبت بالعقل و النقل «أن لعرق المحق و غير ظالم حق» و هو كاف، و لا يحتاج الى هذا المفهوم، و ان ذلك ظاهر و لا شك أن العامل غير ظالم، فلعرقه حق، أما بأن يخلى بالأجرة أو يقلع بالأرش، و هو جميع بين المصلحتين أيضا فإن لكل منهما دخلا في الإبقاء، و نقضه بمنع الإجماع غير جيد، و كذا منع كونه بحق بأنه بعد المدة ظالم، كما فعله في شرح الشرائع، لأنه ثبت بحق، و ان كان المنع الثاني أولا، و وجه الثاني لا يخلو من قوة لما تقدم، الا أن الأول أحوط و بالنصف أقرب فتأمل انتهى.
أقول: الخبر المشار إليه في كلامهم هنا هو ما رواه
الشيخ في التهذيب عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي [١] قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من أخذ أرضا بغير حقها أو بنى فيها قال: يرفع بناؤه، و يسلم التربة إلى صاحبها ليس لعرق ظالم حق ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها الى المحشر.
و أنت خبير بأن مورد الخبر و سياقه من أوله الى آخره انما هو من اغتصب أرضا فتصرف فيها ببناء أو غرس مع كونها مملوكة لغيره، فإنه لا يملكها بذلك، بل هي ملك لمن سبق إليها أولا، و انه يجب عليه أن يدفع بناءه و يزيل غرسه،
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٠٦ ح ٥٥، الوسائل ج ١٧ ص ٣١١ باب ٣ ح ١.