الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢ - التاسع في رجوع الضامن إلى المضمون عنه بما دفعه
يعلم من التذكرة الإجماع على الرجوع مع الاذن في مجرد الضمان فتأمل. انتهى أقول: و يدل على ما ذكره الأصحاب مضافا الى الإجماع المنقول عن التذكرة ما رواه
الشيخ في التهذيب عن الحسين بن خالد قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام):
جعلت فداك قول الناس الضامن غارم، قال: فقال: ليس على الضامن غرم، الغرم على من أكل المال». [١].
و هو ظاهر كما ترى في رجوع الضامن على المضمون عنه بما اغترمه للمضمون له، و أنه لا غرم عليه، بمعنى عدم رجوعه على المضمون عنه، و لو صح ما ذكره من عدم الرجوع للزم حصول الغرم عليه، مع أنه (عليه السلام) قد نفاه عنه، و جعل الغرم على من أكل المال و هو المضمون عنه، و بالخبر المذكور يجب الخروج عن الأصل الذي استند اليه، و الخبر و ان كان مطلقا الا أنه محمول على ما إذا كان الضمان باذن المضمون عنه.
و ما رواه
الشيخ بإسناده عن عمر بن يزيد [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ضمن ضمانا ثم صالح على بعض ما صالح عليه قال: ليس له، الا الذي صالح عليه».
و رواه
الكليني عن عمر بن يزيد في الموثق [٣] و رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر من كتاب عبد الله بن بكير عنه [٤] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح على بعض ما ضمنه فقال قال: ليس له الا الذي صالح عليه».
و هو أيضا ظاهر في الرجوع، و محمول على الاذن في الضمان، و لو كان ما توهمه من عدم الرجوع حقا لنفاه (عليه السلام) و لم يثبت له الرجوع بشيء بالكلية.
و بالجملة فإن كلامه هنا ناش عن عدم الوقوف على شيء من الاخبار المذكورة، و أما
[١] التهذيب ج ٦ ص ٢٠٩ ح ٤٨٥.
[٢] التهذيب ج ٦ ص ٢٠٦ ح ٤.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٢٥٩ ح ٧.
[٤] التهذيب ج ٦ ص ٢١٠ الباب ٨٤ باب الكفالات و الضمانات.
و هذه الروايات في الوسائل ج ١٣ ص ١٤٩ الباب ١ و ص ١٥٣ الباب ٦ من كتاب الضمان.