الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٤ - السادسة في موت الودعي بعد الاعتراف بالوديعة
تلفها قبل الموت بغير تفريط، أو ردها الى المالك، و الأصل براءة ذمته من الضمان، و كون التلف على خلاف الأصل معارض بهذا الأصل، و ليسا متنافيين حتى يقال: أنهما تعارضا فتساقطا، إذ لا يلزم من بقاءها و عدم تلفها تعلقها بالذمة ليلزم الضمان كما ادعوه.
قال- شيخنا الشهيد (رحمه الله) في شرح نكت الإرشاد بعد قول المصنف (و لو مات و لم يوجد أخذت من التركة على اشكال)-: ما لفظه منشأ النظر إلى أصالة براءة الذمة من الضمان، فينزل على تلفها بغير تفريط، إذ الأصل عدمه، و الالتفات الى
قوله [١] (صلى الله عليه و آله) «على اليد ما أخذت».
و لأصالة عدم التلف بها، انتهى.
و أنت خبير بأنه بالنظر الى الجحود على أمثال هذه التعليلات هو عدم الضمان، لأن الوديعة من حيث هي لا تعلق لها بالذمة الا من حيث أسباب التعدي أو التفريط المتقدمة، و المفروض أنه لا شيء منها، و غاية ما يجب على الودعي الحفظ لها خاصة، و مجرد عدم وجودها بينها بعد الموت لا يستلزم تفريطا و لا تعديا ليحصل به الضمان، فأصالة عدم الضمان ظاهرة، و ان فرض احتمال بقاءها و احتمال الرد الى المالك، و التلف بغير تفريط قائم في العين، و حديث [٢]
«على اليد ما أخذت».
يمكن تخصيصه بالأمانات، بمعنى خروج الأمانات من عمومه، و ليس هنا ما يوجب الخروج عن كونها أمانة من تفريط أو تعد يوجب الضمان و التعلق بالذمة، حتى يقال: ان عليها ما أخذت.
و به يظهر وجه ما استظهرناه، و من ثم قال في المسالك- بعد الكلام في المسئلة- و الأقوى انه ان علم بقاء عينها الى ما بعد الموت و لم تتميز قدم مالكها على الغرماء، و كان بمنزلة الشريك، و ان علم تلفها بتفريط فهو أسوة الغرماء، و الا فلا ضمان أصلا، لأصالة براءة الذمة، و أصالة بقائها إلى الان لو سلمت لا تقتضي
[١] المستدرك ج ٢ ص ٥٠٤ ح ١٢.
[٢] المستدرك ج ٢ ص ٥٠٤ ح ١٢.