الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٥ - الخامسة في صحة المزارعة إذا كان من أحدهما الأرض و الباقي من الآخر
الألباب، لاستفاضة الأخبار بأنه بعد فتح خيبر أقر الأرض في أيدي الذين فيها و قاطعهم بالنصف يعنى جميع من كان فيها من اليهود لا شخصا بعينه منهم، أو اثنين أو ثلاثة مثلا، و منها
صحيحة يعقوب بن شعيب [١] المذكورة هيهنا، و قوله فيها «أعطاهم إياها على أن يعمروها و لهم النصف مما أخرجت».
و في حديث الكناني [٢] قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ان النبي (صلى الله عليه و آله) لما فتح خيبر تركها في أيديهم على النصف، فلما بلغت الثمرة بعث عبد الله بن رواحة إليهم، فخرص عليهم فجاؤا إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فقالوا: انه قد زاد علينا فأرسل الى عبد الله و قال: ما يقول هؤلاء؟ قال: قد خرصت عليهم بشيء، فإن شاؤا يأخذون بما خرصنا و ان شاؤا أخذنا، فقال رجل من اليهود: بهذا قامت السماوات و الأرض».
و في معناه غيره من الاخبار الكثيرة، فهل ترى هنا بعد ذكرهم بطريق الجمع في هذه الموارد مجالا للحمل على واحد منهم، بل الظاهر لكل ناظر انما هو دفع الأرض إليهم كملا بعد فتحها و أخذها عنوة، على أن يزرعوها بالمناصفة، و هذا هو الذي عليه العمل الان في جميع الأصقاع و البقاع و ذكر الاثنين في أكثر الاخبار انما خرج مخرج التمثيل، لا الحصر.
و أما ثالثا فان كون العقد يتم باثنين موجب و قابل لا ينافي التعدد في جانب كل منهما كما في سائر العقود من بيع و غيره، بأن يوجب عنه و عن غيره، و يقبل كذلك فان قيل: انه قد ثبت ذلك بدليل من خارج- قلنا: و هذا قد ثبت بعموم أدلة المزارعة، و لا سيما قضية خيبر كما عرفت، على أنك قد عرفت في كتاب البيع أن ما ذكروه من العقد المشتمل على الإيجاب و القبول بالنحو الذي تقدم ذكره عنهم لا دليل عليه، و انما الذي دلت عليه الاخبار هو مجرد التراضي
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٦٨ ح ٢، التهذيب ج ٧ ص ١٩٣ ح ٢، مع اختلاف يسير، الوسائل ج ١٣ ص ٢٠٣ ح ٢.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٢٦٧ ح ٢، الوسائل ج ١٣ ص ١٩٩ ح ١.