الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٥ - الثامنة في جواز مشاركة العامل غيره في العمل بالحصة المعلومة
البذر من العامل، و به يفرق بين المزارعة و المساقاة، حيث لا تجوز المساقاة من المساقى، و تجوز المزارعة من العامل، و عموم الأدلة- «و تسلط الناس على أموالهم»، و تملك المنفعة و الحصة مع العمل، و عدم ظهور مانع- يفيد الجواز و لو كان في المساقاة ما يمنع من إجماع و نحوه فهو، و الا فينبغي القول به فيها أيضا ثم انه قيل: في شرح الشرائع: المراد بالمشاركة هو بيع العامل بعض حصته المعلوم من الحصة التي له من الأرض بعوض معين، و هو انما يكون ببلوغ الزرع أو ان البيع، و يكون الثمن غير العمل على الظاهر، و ظاهر العبارات أعم من ذلك، بل غير ذلك، فانا نفهم أن المراد أن يشارك غيره بأن يعمل معه العمل المشترط بعوض و غيره، و كون العوض جزء من حصته، فكأنه يرجع الى المزارعة في البعض، أو إجارة شخص لعمل بعوض، أو استعماله بغير عوض فتأمل، انتهى.
أقول: و هو يرجع في التحقيق الى ما ذكره أخيرا في المسالك بقوله، و قد يقال: «ان هذا كاف» الى آخره، و لا بأس به و الذي وصل الى من الاخبار المتعلقة بهذا المقام ما رواه
المشايخ الثلاثة (رحمة الله عليهم) عن سماعة [١] في الموثق قال: «سألته عن المزارعة قلت: الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقل أو أكثر طعاما أو غيره فيأتيه رجل فيقول: خذ منى نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض، و نصف نفقتك على و أشركني فيه، قال: لا بأس» و زاد في غير الفقيه «قلت: و ان كان الذي يبذر فيه لم يشتره بثمن، و انما هو شيء كان عنده، قال: فليقومه قيمة كما يباع يومئذ فليأخذ نصف الثمن و نصف النفقة و يشاركه».
و ما اشتملت عليه الرواية المذكورة أحد أنواع المشاركة و أفرادها، و ظاهرها أن البذر و العوامل و العمل كله من الزارع، و أنه أعطاه نصف جميع ذلك، فصار شريكه، يعمل فيما بقي معه، و يأخذ نصف ما شرط له من الحصة، و هو ظاهر و الله العالم.
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٦٨ ح ٤، التهذيب ج ٧ ص ١٩٨ ح ٢٣ «و فيه من الطعام» بدل طعاما، الفقيه ج ٣ ص ١٤٩ ح ٨، الوسائل ج ١٣ ص ٢٠٥ ح ١.