الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٤ - المسألة الأولى في مشاركة الآخر فيما استوفاه شريكه من الثمن
على قاعدته المذكورة في كتابه، و الأصحاب انما ينسبون اليه الأقوال باعتبار ذلك، فهو حينئذ من جملة القائلين بالقول المشهور.
و ابن الجنيد قد صرح أيضا بذلك، و هو من المتقدمين على الشيخ فإنه قال:
لو اقتسم الشريكان و كان بعض المال في أيديهما و بعضه غائبا عنهما فاقتسما الذي بأيديهما، و اختار كل واحد منهما بنصيبه من الغائب فقبض أحدهما، و لم يقبض الأخر فما قبض من المال بينهما. انتهى.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن في المقام اشكالا و ذلك أن مقتضى كلام الأصحاب في هذه المسألة أن الدين لا يقبل القسمة، و أن كل ما خرج منه فهو مشترك سواء كان في ذمة واحدة أو ذمم متعددة، و قضية الحكم بالاشتراك برأيه الغريم من حصة الشريك الأخر الذي لم يقبض من ذلك المدفوع لاستحالة بقاء الدين في الذمة مع صحة قبض عوضه، و أنه لو تلف في يد القابض يكون التالف بينهما كلا أو بعضا، لأن الحق الكلي المشترك الذي كان في الذمة تعين بالقبض في المأخوذ، فهو لهما فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه، الا بإذن الأخر.
و هذا هو ظاهر الاخبار المتقدمة، و الأصحاب لا يقولون بذلك في الموضعين المذكورين، فإنهم صرحوا بالنسبة إلى الأول بأنه مخير في الرجوع على الشريك أو الغريم، و بالنسبة الى الثاني أن التالف يكون من القابض خاصة لا يرجع على الشريك بشيء منه.
قال في التذكرة: لا يصح قسمة ما في الذمم الى أن قال: فلو تقاسما ثم توى بعض المال رجع من توى ماله على من لم يتو، و قال في موضع آخر: لو كان لرجلين دين بسبب واحد، اما عقد أو ميراث أو استهلاك أو غيره فقبض أحدهما منه شيئا فللاخر مشاركته فيه، و هو ظاهر مذهب احمد بن حنبل، لما تقدم في المسألة السابقة في رواية معاوية بن عمار، و لان تمليك القابض ما قبضه يقتضي قسمة الدين في الذمة من غير رضاء الشريك، و هو باطل، فوجب أن يكون المأخوذ