الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٢ - الثامن في عدم صحة وديعة الطفل و المجنون و لا إيداعهما
فهل يضمنان مطلقا أم لا مطلقا أم للمميز خاصة وجوه ثلاثة.
و المختار عند جملة من الأصحاب منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك هو الضمان مطلقا، قال: لأن الإتلاف لمال الغير سبب في ضمانه إذا وقع بغير اذنه، و الأسباب من باب خطاب الوضع يشترك فيها الصغير و الكبير، و مثله القول في ما يتلقانه من مال الغير، و يأكلانه منه، فإنهما يضمنان.
ثم نقل الوجه الثاني و هو عدم الضمان مطلقا لعدم التكليف، و تسليط مالكها لهما عليها فكان سببا قويا، و المباشر ضعيف، قاله في المسالك بعد نقل ذلك ثم قال: و جوابه يظهر مما سبق، ثم نقل الوجه الثالث و هو الفرق بين المميز و غيره، فيضمن المميز خاصة، لعدم قصد غيره إلى الإتلاف، فكان كالدابة ثم تنظر فيه بأن المقتضي للضمان و هو الإتلاف موجود، و المانع غير صالح للمانعية.
أما القصد فإنه لا مدخل له في الضمان و عدمه، كما يعلم من نظائره، و أما تسليط المالك فإنه انما وقع على الحفظ لا على الإتلاف، غاية ما في الباب أنه عرض ماله له بسبب عدم صلاحيتهما للحفظ، و هو غير كاف في سقوط الضمان عنهما لو باشراه، بخلاف ما إذا تركا الحفظ.
أقول: و المسئلة محل توقف لعدم الدليل الواضح و الركون الى هذه التعليلات في تأسيس الأحكام الشرعية سيما مع تقابلها و تدافعها لا يخلو من الاشكال كما نبهت عليه في غير مقام مما تقدم، ثم انه على تقدير وجوب الضمان عليهما فإنه صرح بأن المخاطب بالدفع هو الولي ان كان لهما مال، و الا كان دينا عليهما قضائه بعد التكليف، و لا يسقط بعدم المال وقت الإتلاف، لأن تعلق الحق بالذمة لا يتوقف عليه، نعم إيجاب التخلص من الحق عليهما يتوقف على التكليف.
أقول: و فيه من الاشكال ما في سابقه و قد تقدم في كتاب الحجر في المسئلة الثالثة: من المطلب الثاني من الكتاب المذكور من التحقيق [١] ما فيه دلالة
[١] ج ٢٠ ص ٢٦٩.