الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٠ - السابع في عدم جواز نقل الوديعة عن موضع عينه المالك
لا ضمان عليه، الا أنه نقل عن العلامة هنا أيضا القول بالضمان، فإنه قال: بجواز النقل إليهما و الضمان مع تلفها فيهما، و هو مشكل، فإن قضية الجواز تنفى الضمان كما لا يخفى.
نعم لو علم الخوف عليها في المكان المعين أو ظن ظنا قويا فالظاهر أنه لا إشكال في جواز النقل، و ينبغي أن يتحرى في ذلك الأحرز، ثم المساوي مع الإمكان، ثم الأدون، لسقوط حكم المعين في الحال المذكورة.
و الظاهر أنه لا ضمان عليه في الصورة المذكورة، حيث أنه مأذون فيه، و هو محسن في ذلك، فلا سبيل عليه، و لو نهاه المالك عن النقل عن ذلك المكان المعين، فقد صرحوا بأنه يضمن بالنقل كيف كان و لو الى الأحرز إجماعا، الا أن يخاف تلفها فيه، فإنه يجوز النقل و ان نهاه المالك و الحال كذلك، و قال له: لا تنقلها و ان تلفت، و عللوا ذلك بأن الحفظ عليه واجب، و لا يتم الا بالنقل، و للنهى عن إضاعة المال، فلا يسقط هذا الحكم بنهي المالك و ان صرح بقوله و ان تلفت، و عندي فيه نظر، لان مرجع ما ذكروه الى وجوب الحفظ على الغير، مع قصد المالك إضاعة ماله و إعراضه عنه، و لا أعرف عليه دليلا، و الأصل براءة الذمة من هذا التكليف، قولهم للنهى عن إضاعة المال مسلم بالنسبة إلى مالكه خاصة، و كذا وجوب الحفظ، فإنه بالنسبة إلى المالك و نحوه، و وجوب الحفظ على المستودع انما يعلم مع عدم قصد المالك إضاعته و إتلافه، و أما إذا قصد ذلك فأي دليل يدل على وجوب حفظ الغير عليه، مع أنه ليس بطفل و لا مجنون يجب حفظ ماله على غيره.
و بالجملة فإني لا أعرف لما ذكروه هنا وجها وجيها، ثم انهم قالوا: لو ترك نقلها و الحال كما ذكرنا أثم و لا ضمان، لإسقاط المالك ذلك عنه، و قد عرفت ما في الإثم من الإشكال أيضا.
و لو توقف النقل على أجرة قال في التذكرة: انه لا يرجع بها على المالك،