الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٥ - الاولى أن يقر بها لواحد منهما خاصة
تعلقها بالذمة، انتهى و هو جيد.
ثم ان ما ذكرناه من عدم الضمان هنا هو ظاهر اختيار العلامة في التذكرة حيث قال: قد بينا الخلاف فيما إذا كان عنده وديعة، و لم توجد في تركته، و ان الذي يقتضيه النظر عدم الضمان، و الذي عليه فتوى أكثر العلماء منا و من الشافعية أن عليه الضمان، ثم نقل عن الشافعي أنها إذا لم توجد بعينها خاص المالك الغرماء، و نقل اختلاف أصحابه في هذه المسئلة.
و كيف كان فالمسئلة المذكورة لخلوها عن النص الواضح غير خالية من الاشكال، و ان كان ما ذكرناه لا يخلو من قرب بالنظر الى هذه التعليلات و الله العالم.
السابعة [في ادعاء الاثنين الوديعة]
- لو كان في يده وديعة فادعاها اثنان، يأن ادعى كل واحد أنها له بخصوصه، فاما أن يقربها الودعي لأحدهما، أو يقر لهما، أو يكذبهما، أو يقول:
لا أدرى لايكما هي مع قطعه بانحصارها فيهما، أو يقول، لا أدرى لمن هي لكما أو لغيركما فهنا صور
الاولى أن يقر بها لواحد منهما خاصة
و قد صرح الأصحاب بأنها يحكم بها لمن أقر له بها، و يجب دفعها اليه، و يجب على الودعي أن يحلف للآخر. فان حلف سقطت دعوى الأخر عنه، و بقي النزاع بين المدعيين، و لمن لم يقر له الودعي إحلاف صاحبه الذي أقر له الودعي، و دفع إليه الوديعة، فإن حلف استقر الملك له. و ان نكل الودعي عن اليمين للآخر أحلف ذلك للآخر على استحقاقها ان لم نقل بأنه يقضى عليه بالنكول، و على كل من الوجهين فإنه يغرم الودعي حينئذ لذلك الأخر المثل أو القيمة لحيلولته بينه و بين الوديعة بإقراره للأول، أما في صورة القضاء بالنكول فظاهر، و أما في صورة حلف الأخر فلان اليمين المردودة عندهم بمنزلة إقرار المنكر، فإنه لو أقر بها ثانيا للآخر بعد أن أقر بها أولا للأول، لزمه الغرم مثلا أو قيمة، و كذا ما هو بمنزلة الإقرار.
و ربما قيل: بأن اليمين المردودة كالبينة من المدعى، و حينئذ فكما