الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٣ - السادسة في دعوى المالك أن العامل خان أو سرق أو أتلف
أقول: يمكن الجواب بأن الضرر انما نشأ من اختياره عدم الفسخ، و الا فإنه يمكنه إسقاطه بالفسخ، لتسلطه على ذلك.
و قيل: انه يرجع مع تعذر الاشهاد لا مع إمكانه، كما في اذن الحاكم دفعا للحرج و الضرر، و هذا القول لا أعرف له وجها ظاهرا و قيل: انه يرجع مع الإنفاق بنية الرجوع مطلقا أشهد له أم لم يشهد، و اليه مال في المسالك، قال:
و هو الأقوى إذ لا مدخل لشهادة الشاهدين في التسلط على مال الغير و إثبات شيء في ذمته، و لا ولاية لهما على العامل، و انما فائدتهما التمكن من إثبات الحق، و هو أمر آخر و المقتضى لعدم الرجوع هو نية التبرع أو عدم نية الرجوع، و لأصالة عدم الاشتراط، فعلى هذا يثبت حقه في ذمته في ما بينه و بين الله تعالى، و يحتمل قويا قبول قوله بيمينه، لأن الأصل أن الإنسان لا يتبرع بعمل يحصل به غرامة عن الغير، انتهى.
و هو جيد بالنسبة إلى تعليلات باقي الأقوال المذكورة هنا، لكن قد عرفت ما في المسئلة من الاشكال لعدم الدليل الواضح القاطع لمادة القيل و القال، مع ما قدمنا ذكره من الاحتمال، ثم انه على أى من هذه الأقوال متى تحقق الرجوع على العامل فإنه إن أمكن الأخذ منه، و الا أخذ من الحصة التي له، فان زادت على ذلك رد عليه، و ان نقصت كان الباقي دينا عليه يتبع به، و الله العالم.
السادسة [في دعوى المالك أن العامل خان أو سرق أو أتلف]:
قيل: إذا ادعى المالك أن العامل خان أو سرق أو أتلف أو فرط فتلف و أنكر فالقول قوله مع يمينه، و بتقدير ثبوت الخيانة هل يرفع يده أو يستأجر من يكون معه من أصل الثمرة، الوجه أن يده لا ترفع عن حصته من الربح، و للمالك رفع يده عما عداه، و لو ضم المالك إليه أمينا كانت أجرته على المالك خاصة.
أقول: الكلام هنا يقع في مواضع ثلاثة: أحدها- أن ما ذكره من أن القول