الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٩ - المورد الثاني في مدلول الروايات
حيث كونهما أحد أفراد الذهب و الفضة، و لا منافاة بينهما، و من ذهب الى التخصيص بالدراهم و الدنانير نظر الى أن ما دل على الذهب و الفضة مطلق، و ما دل على الدراهم و الدنانير مقيد، و مقتضى القاعدة العمل بالمقيد، و تقييد المطلق به.
و أيده بعضهم بأن منفعة الدراهم و الدنانير منحصرة في الإتلاف، فكانت مضمونة بالإعارة، و أما غيرهما من المصوغ فان له منفعة مع بقاء عينه، و هي التجمل و نحوه، و من أجل ذلك توقف في المسئلة جملة من الأصحاب منهم العلامة في التذكرة، و هو في محله لما عرفت من تعارض احتمال الجمع بين روايات المسئلة، الا أنه يمكن أن يقال أن نصوص هذه المسئلة على أقسام ثلاثة:
منها ما هو مطلق في عدم الضمان من غير تقييد، كحسنة الحلبي [١] و صحيحة محمد بن مسلم [٢] و صحيحة عبد الله بن سنان [٣] و صحيحة الحلبي [٤] و رواية مسعدة بن صدقة [٥] فان الجمع مشترك الدلالة في عدم الضمان في العارية من غير فرق بين كونها ذهبا أو فضة أو غيرهما.
و منها ما دل على استثناء الذهب و الفضة من هذا الحكم، و أنه يضمن الا مع اشتراط العدم، و هو صحيح زرارة [٦] و موثق إسحاق بن عمار [٧].
و منها ما دل على استثناء الدراهم و الدنانير و هو خبر عبد الملك بن عمرو [٨]، حيث ورد باستثناء الأول، و صحيح عبد الله بن سنان [٩] حيث ورد باستثناء الثاني، و الاستثناء في جميع هذه الاخبار انما وقع من العموم الذي دلت عليه أخبار القسم الأول.
و حينئذ فيجب إخراج الدراهم و الدنانير و استثناءهما على كل حال من ذلك العموم، لتصريح بعض الأخبار بهما بخصوصها و دخولهما في الذهب و الفضة اللذين اشتمل عليهما البعض الآخر، بقي العموم فيما عداهما مع معارضته بمطلق
[١] الوسائل ج ١٣ ص ٢٣٦ ح ١.
[٢] الوسائل ج ١٣ ص ٢٣٦ ح ٣.
[٣] الوسائل ج ١٣ ص ٢٣٧ ح ٧.
[٤] الوسائل ج ١٣ ص ٢٣٧ ح ٦.
[٥] الوسائل ج ١٣ ص ٢٣٧ ح ١٠ و الراوي هو مسعدة بن زياد كما تقدم.
[٦] الوسائل ج ١٣ ص ٢٣٩ ح ٢.
[٧] الوسائل ج ١٣ ص ٢٤٠ ح ٤.
[٨] الوسائل ج ١٣ ص ٢٤٠ ح ٣.
[٩] الوسائل ج ١٣ ص ٢٣٩ ح ١.