الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣١ - الثالث- لو تداعيا جدارا
و ان حلفاهما معا أو نكلا قضى به لهما انصافا، و على الأول فاما أن يكون تلك اليد التي في الجملة مثل كونه في أرض أحدهما فإنه يحكم له به، أو يكون متصلا ببنائه اتصالا يبعد به كونه محدثا، كتداخل اللبن و الأحجار، و مثلهما ما لو كان لأحدهما عليه قبة أو غرفة أو نحو ذلك فإنه بجميع ذلك يصير صاحب يد، فالقول قوله بيمينه مع فقد البينة، و كذا لو كان لأحدهما عليه جذع أو جذوع، لان حكم الجذع و الجذوع حكم ما تقدم من المرجحات، فيكون القول قوله مع يمينه، و نقل عن الشيخ هنا أنه لا يقضى له بذلك، قال في المبسوط: إذا تنازعا جدارا بين ملكيهما غير متصل ببناء أحدهما، و لأحدهما عليه جذع أو جذوع له يحكم له.
و قال ابن إدريس: يحكم لصاحب الجذوع، قال في المختلف: و هو مذهب والدي (رحمه الله) و هو المعتمد، لنا أنه متصرف فيه، و له عليه يد دون الأخر، فيحكم مع عدم البينة له بعد اليمين، كغيره من الأموال، ثم قال: احتج الشيخ
بقوله (صلى الله عليه و آله) [١] «البينة على المدعى و اليمين على المدعى عليه».
و لم يفرق و أيضا فإن هذا الحائط قبل طرح الجذوع كان بينهما نصفين بلا خلاف، فمن قال بطرح الجذوع بغير الحكم عليه و الدلالة، بل يقال لصاحب الجذع، أقم البينة على انك وضعت هذه الجذوع بحق، فإن أقامها، و الا كان على حاله قبل وضعها فيه، و أيضا فإن وضع الجذوع قد يكون عارية لأن في الناس من يوجب اعارة ذلك، و هو مالك، فإنه قال يجبر على ذلك
لقوله (عليه السلام) «لا يمنعن أحدكم جاره أن يوضع خشبته على جداره».
و الجواب عن الأول أنا نقول: بموجب الحديث، فان اليمين هنا على المدعى عليه و هو صاحب الجذوع، لانه متصرف و ذو يد، فالقول قوله مع اليمين، و على الأخر البينة، لأنه مدع و خارج.
[١] الفقيه ج ٣ ص ٢٠ ح ١ و الوسائل ج ١٨ ص ١٧٠ و ١٧١.