الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٩ - الثالثة في عدم جواز استعارة الصيد للمحرم
القيمة للمالك، و بقي حق الله سبحانه، و يشكل حينئذ بأنه متى كان الصيد مملوكا كما هو المفروض من قبضه من المحل، فقد تعارض حق الله سبحانه بوجوب الإرسال، و حق المالك، و من القواعد المقررة عندهم مع التعارض تقديم حق الآدمي على حق الله تعالى، فالواجب حينئذ بناء على ما قلنا هو رده على المالك، و ضمان حق الله سبحانه، و أما لو كان المقبوض منه محرما فإنه غير مالك فيتعين الإرسال مع عدم الضمان لمن قبضه منه.
و ثالثها: ما ذكره من أنه يضمن بالتلف لصاحبه المحل قيمته، و ان ذكره غيره أيضا، حيث انهم عدوا ذلك من العواري المضمونة، و ان لم يشترط فيها الضمان، الا أن فيه اشكالا، لعدم الوقوف على دليل عليه في المقام، و لم يصرحوا له هنا بدليل، و مجرد تحريم الاستعارة لا يدل على الضمان، سواء قيل: بفساد العقد الذي ادعوه هنا، أم بصحته، أما على تقدير الحكم بصحته فلما ذكرناه من عدم الدليل، و الأصل في العارية أن يكون غير مضمونة الا ما استثنى، و ليس هذا منه، لما عرفت.
و أما على تقدير الحكم بفساده فلما تقرر من القاعدة المشهورة «ان كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، و مالا فلا».
و لو قيل: بأنه يمكن الاستدلال على الضمان بإطلاق النصوص الدالة على أن المحرم إذا أتلف صيدا مملوكا فعليه القيمة لمالكه، و ما نحن فيه كذلك، قلنا: هذا معارض بالنصوص الصحيحة الدالة على أن العارية غير مضمونة، الا ما استثنى، و ليس هذا منه، و ليس تخصيص الثاني بالأول أولى من العكس، و ترجيح أحدهما على الآخر يحتاج الى دليل، هذا كله إذا كان المستعير محرما كما عرفت، فلو كان الصيد في يد محرم فاستعاره المحل فظاهر كلامهم الجواز.
قال في التذكرة: و لو كان الصيد في يد محرم فاستعاره المحل، فان قلنا المحرم يزول ملكه عن الصيد، فلا قيمة له على المحل، لأنه أعاره ما ليس ملكا له،