الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٢ - الثالث في إجارة الأرض بأكثر مما استأجرت مع عدم إحداث شيء
إجارة لخروج ذلك عن الشروط المعتبرة في ثمن المبيع و مال الإجارة من معلومية حصوله و كميته عددا أو كيلا أو وزنا و قد عرفت ان ما كان من الأرض غير مضمون، و لا ثابت في الذمة و لا هو معلوم الحصول كما عرفت و حينئذ فلا يجوز الإجارة به و لا البيع.
الثالث [في إجارة الأرض بأكثر مما استأجرت مع عدم إحداث شيء]:
لا خلاف بين الأصحاب في جواز إجارة الأرض و غيرها من الأعيان المستأجرة بأقل مما استأجرها به و بالمساوي و ان لم يحدث فيها شيئا، و كذا بأكثر مما استأجرها به إذا كان قد أحدث فيها عملا.
و انما الخلاف فيما لو استأجرها بالأكثر و لم يحدث فيها شيئا، فقيل:
بالتحريم، و قيل: بالجواز على كراهة، و بالأول قال الشيخان، و هو ظاهر المرتضى و اختيار سلار و ابن الجنيد، و به قال الصدوق في المقنع و أبو الصلاح و ابن البراج في المهذب، و هو ظاهر العلامة في الإرشاد، و الظاهر أنه المشهور بين المتقدمين، و بالثاني قال: ابن إدريس و العلامة في المختلف و المحقق، و نقله العلامة في المختلف عن والده و اليه ذهب سلار في موضع آخر و ابن البراج في الكامل، و الظاهر أنه المشهور بين المتأخرين و منشأ الخلاف اختلاف الاخبار في المسئلة المذكورة، و لا بأس بنقلها أولا ثم الكلام فيها بما وفق الله عز و جل لفهمه منها.
فمنها ما رواه
المشايخ الثلاثة (رحمهم الله) عن أبى الربيع الشامي [١] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يتقبل الأرض من الدهاقين فيؤاجرها بأكثر مما يتقبلها، و يقوم فيها بحظ السلطان؟ قال: لا بأس به، أن الأرض ليست مثل الأجير، و لا مثل البيت ان فضل الأجير و البيت حرام».
و منها ما رواه
في التهذيب و الكافي في الصحيح أو الحسن عن أبى المغراء [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) «في الرجل يستأجر الأرض ثم يؤاجرها بأكثر
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٧١ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ٢٠٣ ح ٤٠، الفقيه ج ٣ ص ١٥٧ ح ١١، الوسائل ج ١٣ ص ٢٥٩ ح ٢ و ٣.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٢٠٣ ح ٤١ و ص ٢٠٢ ح ٣٩، الكافي ج ٥ ص ٢٧٢ ح ٣ و ٥، الوسائل ج ١٣ ص ٢٦٠ ح ٤ و ٥.