الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩ - الثاني- هل يشترط علم الضامن بالمضمون له، و المضمون عنه؟
اقتضى ذلك تميزه و ان لم يعتبر، فإنه لا يعتبر العلم به.
أقول: الأظهر في الاستدلال على ذلك هو التمسك بأصالة العدم حتى يقوم دليل على الاشتراط في المضمون عنه، أو المضمون له.
و أما اعتبار القبول و أنه لا بد من عقد يشتمل عليه فقد عرفت من الخبر المذكور ما يدفعه، فإنه (عليه السلام) بمجرد اخبار محمد المذكور أن عليه دينا ضمنه من غير فحص، و لا علم بصاحب الدين بالكلية، و لا علم بقدر الدين، و كذلك يؤيده الخبران المتقدمان هذا.
و أما ما ذكره القائلون بهذا القول- من اشتراط امتياز المضمون عنه عند الضامن ليصح معه القصد الى الضمان عنه كما قدمنا نقله عنهم.
فقيل: ان وجهه أن الضمان يتوقف على القصد، و هو متعلق بالمضمون عنه و الحق، فلا بد من تميزه بوجه تزول عنه الجهالة ليمكن القصد اليه.
و أورد عليه بأنه يشكل بمنع توقف القصد على ذلك، فان المعتبر القصد الى الضمان، و هو التزام المال الذي يذكره المضمون له في الذمة، و هو غير متوقف على معرفة من عليه الدين، و الدليل انما دل على اعتبار القصد في العقد، لا في من كان عليه الدين، فلو قال شخص مثلا: انى استحق في ذمة شخص مأة درهم، فقال له آخر: ضمنتها لك، كان قاصدا الى عقد الضمان، على أى من كان الدين عليه، و لا دليل على اعتبار ما زاد عن ذلك.
و الى ذلك مال في التذكرة حيث قال: «و هل يشترط معرفة ما يميزه عن غيره؟ الأقرب العدم، بل لو قال: ضمنت الدين الذي لك على من كان من الناس جاز. نعم لا بد من معرفة المضمون عنه بوصف يميزه عند الضامن، بما يمكن القصد معه الى الضمان عنه، لو لم يقصد الضمان عن أى من كان. انتهى.
أقول: ما حكموا به من صحة الضمان و ثبوته في هذه الصورة بمعنى على أى من كان من الناس لم أقف فيه على نص يدل عليه، أو يشير اليه، و المفهوم من الروايات