الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٢ - الثالثة عشر في عدم جواز وطي جارية اشتراها للقراض
أيضا من العقود الجائزة كما عرفت لا يلزم الوفاء به، فلا يلزم الوفاء بما شرط في عقده، لأن الشرط كالجزء من العقد تابع له، فلا يزيد عليه، و الحال أن المالك لم يعين للعامل هذه الحصة الا من حيث هذا الشرط، فإن وفى به فلا بحث، و الا أشكل الأمر.
و مقتضى القواعد كما عرفت أنه لا يلزم للعامل الوفاء به، فمتى أخل به تسلط المالك على الفسخ، و لو كان ذلك له بدون الشرط الا أن هذا سبب زائد، فلو فسخ و الحال هذه فان كان قبل ظهور ربح، فمقتضى قواعدهم أن للعامل عليه الأجرة كما تقدم، و ان كان بعد ظهوره فهل يكون جميع الربح للمالك نظرا إلى أنه لم يبذله للعامل الا بالشرط، و قد فات، أو للعامل حصته المعينة، نظرا الى ملكه لها بالظهور قبل الفسخ، و الأصل بمعنى الاستصحاب يقتضي بقائه، و يؤيده أن المالك قد قدم على ذلك حيث اقتصر على شرط ذلك في عقد لا يلزم الوفاء فيه بالشرط اشكال، و قيل: هنا بالأول، و فيه ما عرفت، و الله العالم.
الثالثة عشر [في عدم جواز وطي جارية اشتراها للقراض]
- لا خلاف و لا إشكال في أنه لو اشترى جارية للقراض لم يجز له وطئها، لأنها ملك لرب المال، ظهر فيها ربح أم لا، غاية الأمر بظهور الربح أن تكون مشتركة بين المالك و العامل، و الجارية المشتركة لا يجوز لأحد الشريكين وطئها بدون إذن الأخر، فإن وطأها و الحال كذلك فقد تقدم الكلام في تحقيق القول في ذلك بالنسبة إلى الحد و المهر و الولد في كتاب البيع في المسئلة الرابعة عشر من المقصد الثاني من الفصل التاسع في بيع الحيوان [١].
و قد صرح العلامة في التذكرة هنا بأن المهر المأخوذ منه هنا يجعل في مال القراض، قال: لانه ربما وقع خسران فيحتاج الى الجبر.
و قال في التذكرة أيضا: أنه لا يجوز للمالك أن يطأها أيضا سواء كان هناك ربح أم لا، لان حق العامل قد تعلق بها، و الوطي ينقصها ان كانت بكرا، أو
[١] ج ١٩ ص ٤٧٤.