الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٣ - الثالثة عشر في عدم جواز وطي جارية اشتراها للقراض
يؤدى الى خروجها من المضاربة، لأنه ربما يؤدى الى إحبالها، الى أن قال:
و لو لم يكن فيها ربح لم يكن للمالك أيضا، لأن انتفاء الربح في المتقومات غير معلوم، و انما يتيقن الحال بالتنضيض للمال، اما لو تيقن عدم الربح فالأقرب أنه يجوز له الوطي، انتهى.
أقول: و على هذا ينبغي أن يحمل قوله أولا لا يجوز للمالك أن يطأها سواء كان هنا ربح أم لا، على الربح الذي من أصل المال، لا من الجارية جمعا بين كلاميه، و انما الخلاف و الاشكال فيما إذا أذن له في شراء الجارية و وطأها، فالمشهور أنه كالأول، لأن الإذن قبل الشراء لا أثر لها في التحليل، سواء قلنا أن التحليل تمليك أو عقد، فإنه على تقدير كل منهما لا يحصل شيء منهما قبل الشراء، فلا يدخل تحت الحصر في قوله تعالى «إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ» [١] الا انه
قد روى الشيخ في التهذيب عن الحسن بن محمد بن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد الله بن يحيى الكاهلي [٢] عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: «قلت: رجل سألني أن أسألك أن رجلا أعطاه مالا مضاربة يشترى له ما يرى من شيء، فقال: اشتر جارية تكون معك، و الجارية انما هي لصاحب المال ان كان فيها وضيعة فعليه، و ان كان فيها ربح فله، للمضارب أن يطأها؟ قال: نعم».
و بهذا الرواية أفتى الشيخ في النهاية، و ظاهر المحدث الكاشاني في الوافي الميل الى ذلك، حيث قال: و انما أجاز له وطأها لأن قوله تكون معك تحليل لها إياه، انتهى.
و الأصحاب قد ردوها بما عرفت، قال في المسالك: و القول بالجواز للشيخ في النهاية استنادا إلى رواية ضعيفة السند، مضطربة المفهوم، قاصرة الدلالة.
[١] سورة المؤمنون- الاية ٦.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ١٩١ ح ٣١، الوسائل ج ١٣ ١٩٠ باب ١١.