الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - السابع في صور الضمان و حكمها
الأجل، و ان أداه حالا بمقتضى الضمان، و لو كان الضامن متبرعا بالضمان فأولى بعدم الاشتراط، إذ لا رجوع له على المضمون عنه فيكون في معنى ما لو أدى عنه- دينه المؤجل قبل الأجل، و هو جائز.
و من ذلك يظهر أن الجواز هو الأقوى و في هذه الصورة أعني صورة الضمان حالا صورة أخرى، و هي ما إذا كان الدين حالا، و سيأتي الكلام فيها في المقام.
ان شاء الله تعالى.
و أما الصورة الأولى مما نقلناه من كلام المحقق و هي قوله ان الضمان المؤجل جائز إجماعا فهي شاملة لجملة من الصور، منها ما لو كان الدين حالا فضمنه مؤجلا، و هذه الصورة مجمع عليها، و دعواه الإجماع هنا في محله، و التعليل بالارتفاق و تسهيل الأمر على المضمون عنه هنا متجه، لان الدين حال و بالضمان صار مؤجلا، قالوا: و ليس هذا تعليقا للضمان على الأجل، بل تأجيل للدين الحال في عقد لازم، [١] و من حكم هذه الصورة أن المضمون عنه لا يطالب قبل حلول الأجل.
أما من المضمون له، فلانه لا طلب له عليه، لانتقال حقه الى ذمة الضامن، و أما من الضامن فلانه ليس له المطالبة حتى يؤدى و لو كان حالا فمع الأجل أولى و ليس للمضمون له أيضا مطالبة الضامن قبل حلول الأجل عملا بمقتضى الشرط.
و من صور تلك الصورة المشار إليها ما لو كان الحق مؤجلا مع قصور أجل الضمان أو مساواته و تعليل الشيخ و الجماعة المانعين من ضمان المؤجل حالا يقتضي المنع من هاتين الصورتين، لما عرفت من أنهم عللوا ذلك و به صرح في المختلف و غيره أيضا بأن الضمان إرفاق، [٢] فالإخلال به يقتضي تسويغ المطالبة للضامن،
[١] بمعنى أنه ليس له مطالبة المضمون عنه حتى يؤدى ما ضمنه في صورة حلول الدين، فكيف في صورة الأجل، فهو بطريق أولى. منه (رحمه الله).
[٢] أما لو كان أجل الضمان أزيد من أجل الحق، فإنه داخل في الإجماع، لأن الأجل الزائد يحصل فيه الارتفاق المطلوب من الضمان. منه (رحمه الله).