الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧١ - الثانية عشر فيما دفع إليه مالا قراضا على أن يأخذ له بضاعة
قال في المبسوط: إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف على أن يأخذ منه ألفا بضاعة بطل الشرط، لان العامل في القراض لا يعمل عملا بغير جعل، و لا قسط من الربح، و إذا بطل الشرط بطل القراض، لان قسط العامل يكون مجهولا، لان المالك انما يحصل له النصف حتى اشترط العامل له عملا بغير جعل، فيذهب من نصيب العامل قدر ما زيد فيه لأجل البضاعة، و هو مجهول.
ثم قال: و ان قلنا أن القراض صحيح، و الشرط جائز- لكنه لا يلزم الوفاء به، لأن البضاعة لا يلزم القيام بها- كان قويا، و جزم ابن البراج بالأول.
و قال في المختلف بعد نقل ذلك: و الحق صحة الشرط و العقد، و أي منافاة بين أن يعمل العامل عملا في مال بعوض، و في غيره بغير عوض، لنا وجود المقتضى و هو العقد، و
قوله (عليه السلام) [١]: «المؤمنون عند شروطهم».
و المانع منتف لما بيناه، فيثبت القراض و الشرط، و يجب عليه القيام به، لقوله (عليه السلام) «المؤمنون عند شروطهم»، و قال في المسالك: و هو الأقوى.
أقول، و ملخص حجة القول ببطلان الجميع أن وضع القراض على أن يكون للعامل في مقابلة عمله جزء من الربح، و هذا العمل ليس في مقابلة شيء فيفسد الشرط، و يتبعه العقد، لان قسط العامل يكون مجهولا، لاقتضاء الشرط قسطا من الربح، و قد بطل، فيبطل ما يقابله فيجهل الحصر في النصف.
و رد بمنع منافاة هذا الشرط لمقتضى العقد، فان مقتضاه أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح، أما غيره فلا، فإذا تناوله دليل مجوز لزم القول بجوازه.
و أنت خبير بأن المسئلة غير خالية من الاشكال على كل من هذه الأقوال، و توضيح ذلك أن البضاعة لا يجب القيام بها، لان مبناها على الجواز، و القراض
[١] الوسائل ج ١٥ ص ٣٠ ح ٤.