الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٦ - المسألة الأولى في مشاركة الآخر فيما استوفاه شريكه من الثمن
و الباقي بينهما» صريح في الشركة، و كذا قوله: «رجع من توى ماله على من لم يتو» و حينئذ فيجب أن يترتب عليه ما ذكرناه من عدم الرجوع على الغريم و كان التالف منهما، و قوله: «فليس له تسليم حق أحدهما إلى الأخر» ظاهر في عدم تعين حق للشريك الأخر في ذلك المقبوض، و كذا قوله: «تعدى بالقبض» مع أنه لا خلاف في التشريك.
و يمكن الجواب عن الاشكال المذكور و ما يترتب عليه من هذه الأمور، بأن يقال: ان الحكم بأن ما خرج فهو مشترك بينهما- يجرى فيه ما يجري في المشتركات- ليس على إطلاقه، اللازم منه تعين حق الشريك في ذلك المقبوض من حيث الشركة.
و كذا قولهم: «ان الدين المشترك لا يقبل القسمة» ليس على إطلاقه، بل المراد أنه إذا طالب أحد الشريكين بحقه فلا شبهة في استحقاقه ذلك، و من ثم أجمعوا على أن له المطالبة منفردا، فإذا دفع له المديون شيئا من المال المشترك على أن يكون حقه و حصته، فللشريك الأخر إجازة ذلك و الرضاء به، فيكون شريكا له فيه، و أن لا يرضى به و لا يجيزه، فيكون حقه باقيا في ذمة المديون، و من هنا قالوا: بالتخيير بين الرجوع على الشريك، أو الرجوع على المديون، و أنه مع التلف يكون على القابض خاصة، دون الشريك، يعنى من حيث عدم الإجازة و الرضاء بذلك، و أن حقه رجع الى ذمة المديون، و أما قولهم: «أن الدين المشترك لا يقبل القسمة،» فالمراد أنه لا يقبل القسمة مع استلزامها فوات حق أحد الشريكين، و الا فالقسمة فيه جائزة مفيدة للملك في الجملة، الا أن لزومها متوقف على حصول حصة كل من الشريكين بيده أو يد وكيله، فلو تراضيا بالقسمة صحت بشرط وصول كل حق الى مستحقه أو بمعنى أن ما حصل فلهما و ما توى فعليهما.
ألا ترى أن الاخبار المتقدمة كلها متفقة في أنه بعد القسمة ان توى مال أحدهما و خرج مال الأخر رجع من لم يقبض على من قبض و أن رجوع من لم يقبض