الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣١ - الثانية حكم اشتراط الشياع في الربح
الربح، و قوله: و الربح لي ينافي ذلك، و حينئذ فلا يصح أن يكون قراضا البتة، و هل يكون في هذه الصورة بضاعة؟ بمعنى أن العامل لا يستحق على عمله أجرة كما هو المقرر في البضاعة، أم يكون قراضا باطلا؟ للإخلال بشرط القراض مع التصريح بكونه قراضا- وجهان: و المشهور الثاني لما ذكر، و على تقديره حينئذ قراضا يكون الربح للمالك خاصة، لأنه نماء ماله، و عليه أجرة المثل للعامل، هذا مقتضى قواعدهم، و به صرحوا هنا.
قيل: و وجه الأول النظر الى المعنى، فإنه دال على البضاعة، و ان كان بلفظ القراض و لأن البضاعة توكيل في التجارة تبرعا، و هو لا يختص بلفظ، و ما ذكر دال عليها، و لانه لا يحكم بإلغاء اللفظ ما أمكن حمله على الصحة، و ذكر القراض و ان كان منافيا بحسب الظاهر، الا أنه يمكن أن يكون مأخوذا من معنى المساواة التي هي أن يكون من أحدهما المال، و من الأخر العمل، من غير التفاوت إلى أمر آخر، و هو أخذ ما اشتق منه المعنى الشرعي.
و لو قيل: ان ذلك بحسب اللغة، و الحقيقة الشرعية تأباه، أمكن أن يتجوز فيه، فان الحقائق اللغوية تصير مجازاة شرعية، و هو أولى من الفساد انتهى.
أقول: لا يخفى ما فيه من التكلف البعيد، و التمحل الغير السديد، و لو انفتح هذا الباب في مفاهيم الألفاظ، لانفتح الباب في الجدال، و اتسعت دائرة القيل و القال.
و كيف كان فالمسئلة لخلوها من الدليل الواضع لا يخلو من الاشكال، كغيرها مما جرى في هذا المجال.
بقي الكلام في أن ظاهر الأصحاب أنه- مع الحكم بكونه قراضا فاسدا- يكون الربح للمالك، و للعامل أجرة المثل كما عرفت.
و قال العلامة في المختلف بعد أن نقل عن الشيخ في الخلاف و المبسوط أنه لو قال: خذه قراضا على أن الربح كله لي، كان قراضا فاسدا و لا يكون بضاعة-