الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٨ - الحادية عشر في شراء العامل شيئا للقراض و تلف الثمن قبل الدفع
هذا فيما لو اشترطا التفاضل في القسمة مع إطلاق النصف الذي عيناه للعامل بمعنى أنه لم يعين نصيب كل منهما من ذلك النصف الذي جعلاه له، أما لو عيناه بأن قالا لك نصف الربح على أن يكون بالمناصفة بيننا، فيرجع الى أنه قد جعل له كل واحد منهما ربع الربح، فإنه بهذا التعيين يخرج المسئلة عما قلناه هنا من الخلاف، و يرجع الكلام في ذلك الى ما تقدم في كتاب الشركة من اشتراط التفاوت في الربح مع تساوى المالين، و بالعكس و قد تقدم البحث في ذلك في المسئلة الخامسة [١] من الفصل الأول من الكتاب و الله العالم.
الحادية عشر [في شراء العامل شيئا للقراض و تلف الثمن قبل الدفع]
- اختلف الأصحاب في ما لو اشترى العامل شيئا للقراض فتلف الثمن قبل دفعه البائع، قال الشيخ في الخلاف: إذا دفع إليه ألفا للقراض فاشترى به عبدا للقراض، فهلك الالف قبل أن يدفعه في ثمنه، اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب، قال أبو حنيفة و محمد: يكون المبيع لرب المال، و عليه أن يدفع إليه ألفا غير الأول، ليقضي به دينه، و يكون الأول و الثاني قراضا و هما معا رأس المال، و قال مالك: رب المال بالخيار بأن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به الدين و يكون الألف الثاني رأس المال دون الأول، أو لا يدفع إليه شيئا، فيكون المبيع للعامل، و الثمن عليه، و نقل البزنطي عن الشافعي أن المبيع للعامل، و الثمن عليه، و لا شيء على رب المال، و هو اختيار أبى العباس، قال الشيخ: و هو الذي يقوى في نفسي لأنه لا يخلو اما أن يكون الالف تلف قبل الشراء، أو بعده، فان كان تلف قبل الشراء وقع الشراء للعامل، لانه اشتراه بعد زوال القراض، و ان كان التلف بعد الشراء فالبيع وقع لرب المال، و عليه أن يدفع الثمن من ماله الذي سلمه اليه، فإذا هلك المال فحول الملك الى العامل، و كان الثمن عليه، لان رب المال انما فسخ للعامل في التصرف في ألف اما أن يشترى به بعينه، أو في الذمة، و ينقد عنه، و لم يدخل على أن يكون له في القراض أكثر منه.
[١] ص ١٦٣.