الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦ - الثاني- هل يشترط علم الضامن بالمضمون له، و المضمون عنه؟
الثاني فإنه و ان لم يشترط المعرفة على الوجه المتقدم، لكن يشترط عندهم ان يمتاز المضمون عنه عند الضمان بما يصح معه القصد الى الضمان عنه.
استدل العلامة في المختلف على اشتراط معرفة المضمون عنه قال: لنا ان المضمون عنه لا بد و أن يتميز عند الضامن، و يتخصص عن غيره ليقع الضمان عنه، و ذلك يستدعي العلم به.
و ما رواه
أبو سعيد الخدري [١] «قال كنا مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) في جنازة فلما وضعت قال (صلى الله عليه و آله): هل على صاحبكم من دين؟
قالوا: نعم، درهمان، فقال: صلوا على صاحبكم، فقال على (عليه السلام): هما على يا رسول الله و أنا لهما ضامن، فقام رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فصلى عليه، ثم أقبل على على فقال: جزاك الله عن الإسلام خيرا، و فك رهانك كما فككت رهان أخيك».
و روى جابر بن عبد الله [٢] «أن النبي (صلى الله عليه و آله) كان لا يصلى على رجل عليه دين فأتي بجنازة فقال: هل على صاحبكم دين؟ فقالوا: نعم ديناران، فقال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة هما على يا رسول الله قال: فصلى عليه فلما فتح الله على رسوله، قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك مالا فلورثته، و من ترك دينا فعلى».
و هما يدلان على صحة الضمان مع عدم العلم بالمضمون له، ثم قال: احتج الشيخ في الخلاف بالحديثين، «فإن النبي (صلى الله عليه و آله)» لم يسأل عليا (عليه السلام) و لا أبا قتادة عن صاحب الدين و لا الميت، فلا يشترط علمهما و على قوله في المبسوط بأنه يشترط معرفة المضمون له ليعرف هل هو سهل المعاملة أم لا، و مع انتفاء ذلك يتطرق الغرر، و معرفة المضمون عنه لينظر هل يستحق بذلك عليه أم لا.
[١] الوسائل ج ١٣ ص ١٥١ الباب ٣ من أبواب أحكام الضمان الرقم ٢.
[٢] الوسائل ج ١٣ ص ١٥١ الباب ٣ من أبواب أحكام الضمان الرقم ٣.