الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٤ - الثاني تعيين المدة
بشيء ثم يستأجره للعمل بذلك الشيء و الأول أظهر انتهى.
و أنت خبير بأنه حيث كان ظاهر الاخبار المذكورة ما قدمناه من إعطاء الأرض تلك المدة ليعمرها، و يأكل حاصلها و هذا بحسب ظاهره غير منطبق على شيء من المعاملات الموجبة لحل أكل حاصل الأرض المذكورة، فتارة حملوه على الجعالة من حيث عدم صحة حمله على الإجارة، لجهالة الأجرة و عدم معلوميتها، و منهم من جعلها معاملة متعارفة كانت في ذلك الزمان و نحو ذلك من هذه التكلفات التي ذكروها، و كيف كان فهي من الدلالة على ما ادعاه هذا القائل بمعزل.
و أما الأخير من الاخبار المذكورة فإنه ظاهر في الإجارة فلا اشكال فيه، و بالجملة فإني لا أعرف لهم دليلا في هذه المسئلة على اشتراط الأجل في المزارعة، و لا موجبا لفسادها بدونه، الا مجرد ظاهر اتفاقهم على الحكم المذكور، و ما علل به في المسالك قد عرفت ما فيه، على أن في دعوى كونها عقدا على الوجه الذي تقدم نقله عنه في صدر الكتاب مناقشة ظاهرة قد تقدمت الإشارة إليها.
و غاية ما يفهم من الاخبار وقوع التراضي من الطرفين على المزارعة بالنصف أو الثلث أو نحوهما على حسب ما يتفقان عليه من البذر و العوامل و الخراج عليهما معا، أو على أحدهما، أو بالتفريق، و الأرض من أيهما كان.
فمن الاخبار في هذا المقام
رواية إبراهيم الكرخي [١] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أشارك العلج، فيكون من عندي الأرض و البذر و البقر، و يكون على العلج القيام و السقي و العمل في الزرع حتى يصير حنطة و شعيرا و يكون القسمة فيأخذ السلطان حقه، و يبقى ما بقي على أن للعلج منه الثلث، و لي الباقي، قال: لا بأس بذلك، قلت: فلي عليه أن يرد على مما أخرجت الأرض البذر و يقسم الباقي قال: انما شاركته على ان البذر من عندك، و عليه السقي و القيام.
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٦٧ ح ١، الوسائل ج ١٣ ص ٢٠٢ ح ١.