الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٩ - المسئلة التاسعة- لو ادعى اثنان عينا في يد ثالث
الإقرار لأحدهما بما يدعيه مشاركة الأخر إياه. [١]
قال في المسالك بعد ذكر الحكمين المذكورين: هذا تقرير ما ذكره المنصف و جماعة في القسمين، و فيه بحث، لان هذا لا يتم الا على القول بتنزيل البيع و الصلح على الإشاعة، كالإقرار، و هم لا يقولون به بل يحملون إطلاقه على ملك البائع و المصالح، حتى لو باع ابتداء مالك النصف نصف العين مطلقا انصرف الى نصيبه، و وجهوه بأن اللفظ من حيث هو و ان تساوت نسبته الى النصفين، الا أنه من خارج قد ترجح انصرافه الى النصف المملوك للبائع، نظرا الى ان إطلاق البيع انما يحمل على المتعارف في الاستعمال، و هو البيع الذي يترتب عليه انتقال الملك بفعل المتعاقدين، و لا يجرى، ذلك إلا في المملوك بخلاف الإقرار، فإنه اخبار عن ملك الغير بشيء، فيستوي فيه ما هو ملكه و ملك غيره، و حينئذ فاللازم هنا أن ينصرف الصلح الى نصيب المقر خاصة، فيصح في جميع الحصة بجميع العوض، و تبقى المنازعة بين الأخر و المتشبث.
هذا ان وقع الصلح على النصف مطلقا أو على النصف الذي هو ملك المقر له.
أما لو وقع على النصف الذي أقر به المتشبث توجه قول الجماعة لأن الإقرار ينزل على الإشاعة و الصلح وقع على المقر به، فيكون تابعا له فيها، و على هذا ينبغي حمل كلامهم، لئلا ينافي ما ذكروه من القاعدة التي ذكرناها.
و هذا توجيه حسن لم ينبهوا عليه، و انما ذكر الشهيد (رحمة الله عليه) في بعض تحقيقاته احتمال انصراف الصلح إلى حصة المقر له من غير مشاركة الأخر مطلقا، و تبعه عليه الشيخ على (رحمة الله عليه) انتهى.
أقول: و ينبغي أولا إيضاح ما ذكره، ثم بيان ما فيه فنقول: قوله ان هذا لا يتم الا على القول بتنزيل البيع و الصلح على الإشاعة، الى آخره بمعنى أنه لو باع
[١] قيل: و مثله ما لو ادعى كل منهما أنه اشترى النصف من غير تقييد بالمقيد نعم لو قالا اشتريناها معا أو اتهبناها و قبضنا معا و نحو ذلك، فقد حرر في التذكرة أن الحكم فيه كالأول لاعتراف المقر بأن السبب المقتضى لتملكه قد افتقر بتملك الأخر، و يحتمل العدم، لان نقل الملك لاثنين بهذا الوجه بمنزلة الصفقتين. منه (رحمه الله).