الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٠ - المسئلة التاسعة- لو ادعى اثنان عينا في يد ثالث
شخص حصته من مال مشترك بينه و بين غيره كالنصف مثلا فإنه بمقتضى تقريرهم لم ينصرف الى ماله، بل الى النصف المعلوم المشاع مطلقا بينه و بين شريكه، فيكون المبيع ربع البائع و ربع الشريك، و هم لا يقولون به في البيع، و لا في الصلح، بل يخصونه بنصف البائع و المصالح، و انما ينزل على الإشاعة الإقرار، فلو أقر بالنصف للغير يكون إقرارا بربعه و ربع الشريك، و وجه الفرق بين الأمرين أن البائع إنما يبيع مال نفسه، و لا يصح بيع مال غيره الا فضولا على القول به، أو وكالة، و هما منتفيان هنا، فينصرف الى ماله كما هو المتبادر و المتعارف، بخلاف الإقرار فإنه كالشهادة بأنه للغير، و هو قد يكون في ماله، و قد يكون في مال غيره، فهنا ينبغي أن يكون ما يصالح عليه هو نصف المقر به، و هو الربع بالنسبة إلى المجموع، فيكون العوض كله له، لا أنه يكون انصافا كما ذكروه، و النزاع يبقى للشريك الأخر مع المدعى عليه.
هذا إذا كان الصلح على النصف مطلقا، أو على النصف الذي هو ملك المقر له، و أما إذا صالح المقر له على النصف الذي أقر له به كان الصلح هنا منزلا على الإشاعة، لأنه تابع للإقرار المنزل على ذلك كما عرفت، فيكون قول الجماعة متجها على هذا الوجه، و على هذا ينبغي حمل كلامهم، هذا حاصل ما ذكره (قدس سره).
و فيه أولا أن الظاهر أن قول الجماعة- بأن إطلاق البيع و الصلح انما ينصرف الى ملك البائع و المصالح دون الشائع- انما هو في المال المشترك الخالي عن النزاع، و القاعدة المذكورة إنما هي بالنسبة الى ذلك، و ما نحن فيه ليس كذلك لوجود النزاع و عدم ثبوت نصف خالص للمصالح، بل الثابت له بحسب الشرع انما هو الربع كما عرفت، لان الفرض أن ما اعترف به المدعى عليه، مشترك بينه و بين شريكه بحسب نفس الأمر، و ظاهر الشرع من حيث إقرارهما بموجب الشركة، و لا نزاع في أن ما أقر به المدعى عليه مشترك بينه و بين شريكه، فهو انما صالح على ربعه و ربع شريكه، إذ ليس نصف المصالح عليه الا ذلك، و به يظهر أن ما نحن فيه ليس من جزئيات القاعدة المذكورة، و لا من أفرادها لتحصيل المنافاة