فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - الإيجي الشافعي - الصفحة ٢٢٢ - الباب السابع في ترنّم أغاني النبوّة في مغاني الفتوّة بأحبّيته إلى اللّه و رسول اللّه،
٦٣١ و عنه رضى اللّه عنه قال: قال عليّ (عليه السلام): «ما كنت معنا بخيبر يا أبا ليلى؟» قلت: بلى و اللّه كنت معكم، قال: «فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث أبا بكر فسار بالناس، فانهزم حتّى رجع، و بعث عمر فانهزم بالناس حتّى انتهى إليه، فقال رسول اللّه:
لأعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله، يحبّه اللّه و رسوله، يفتح له، ليس بفرّار.
قال: فأرسل إليّ فأتيته و أنا أرمد لا أبصر شيئا، قال: فدفع إليّ الراية، فقال: يا رسول اللّه، كيف و أنا أرمد لا أبصر شيئا» فتفل في عيني ثمّ قال: «اللّهمّ اكفه الحرّ و البرد» و قال:
«فما آذاني حرّ و لا برد» [١].
٦٣٢ و عن الحارث بن ثعلبة رضى اللّه عنه قال: قلت لسعد بن أبي وقّاص: هل شهدت لعليّ منقبة؟
قال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعث أبا بكر و عمر فرجعا، فقال: «لأعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، لا يرجع حتّى يفتح» فتعرّض غير واحد، فدعا عليّا فدفع الراية إليه، فلم يرجع حتّى فتح له [٢].
قد روى الحافظ الإمام أبو نعيم هذه القصّة بأسانيدها، عن سعد برواية الحارث هذا عنه، و برواية خيثمة عنه، و برواية أبي بكر [عبد اللّه] بن حفص [بن عمر بن سعد بن أبي وقاص] عنه، و برواية عامر بن سعد عنه، كلّهم باتّفاق المعاني و إن اختلفوا في بعض الألفاظ، إلّا أنّه ليس في بعض رواية الحارث: بعث أبي بكر و عمر، و لا في رواية عامر لفظ: «و يحبّه اللّه و رسوله» [٣].
٦٣٣ و عن ابن عباس رضى اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم خيبر: «لأعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه، و يحبّه اللّه و رسوله، ليس بفرّار، يفتح خيبر على يديه».
فتشرّف لها المهاجرون و الأنصار، فسأل (صلّى اللّه عليه و آله) عن عليّ (عليه السلام)، فقالوا: هو أرمد، فدعاه
[١]. خصائص أمير المؤمنين للنسائي: ٣٦ رقم ١٤، فضائل أحمد: ٦٤ رقم ١٤٢ و رقم ٢٠٩، كنز العمّال ١٣: ١٢٠ رقم ٣٦٣٨٨، و رواه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٢٧١ باب ٦٥، و لم يرد: «فانهزم».
[٢]. رواه الشيخ الصدوق في الخصال: ٣١١ رقم ٨٧ عن الحارث بن ثعلبة عن سعد، و المجلسي في البحار ٤٠: ٩ رقم ٢٢.
[٣]. و رواه محمد بن سليمان الكوفي في المناقب ٢: ٢٤٥٥، و الحاكم في المستدرك ٣: ١٢٦ رقم ٤٦٠١ كلاهما عن خيثمة عن سعد، و رواه النسائي في الخصائص: ٣٢ رقم ١١ و: ٨٥ رقم ٥٤ عن عامر بن سعد.