القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٧٧ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
بالملكة و كذا يدلّ عليه الايات الشّريفة من قوله تع وَ اسْتَشْهِدُوا ذوى عدل لصدق العدل على من علم ساتريته او ظنّ بها و ان لم يكن الملكة مظنونة فكيف مع الظنّ بها ايض و من قوله تع مِمَّنْ تَرْضَوْنَ سواء لا حظنا دلالتها بعد ملاحظة تفسير المعص (ع) كما تقدّم او لم يلاحظ تلك الرواية فان دلالتها على ما ادعينا على التقديرين واضحة و في جميع ما ذكر من التمسّك بدلالة الاخبار و الايات نظر واضح و اما القسم الرابع بكلا قسميه فاما ان يكون الظنّ مع ارتفاع الظنّ على الخلاف او يكون محلا للشك فالقسم الثانى منه بكلا قسميه لا يجوز الاكتفاء به لعدم جريان الادلة المذكورة اما دليل الاختلال فعدم جريانه فى غاية الوضوح و اما الاخبار فمع ما عرفت من انّ دلالتها على القسم السّابق ايض محل نظر لا ريب فى عدم شمولها لهذا القسم لكونها منصرفة الى غيره مع انّ الاية الشريفة إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ الخ تدل على عدم جواز الاعتماد على خبره مثل هذا الشخص فى صورة حصول الظن على خلافه لصدق الفاسق ح و امّا القسم الخامس اعنى صورة العلم بالسّاترية او الظنّ بها مع عدم كون المعاشرة مفيدة للظنّ بالملكة بالذات مع قطع النظر عن المعارض ايض فهو ايض على قسمين الاول ان يكون قراين مخصوصة بالشخص يكون مفيدة للظن عدم وجود الملكة فيه و الثانى ان لا يكون قرينة خاصّة تدلّ على عدم وجود الملكة فيه لا شك فى عدم الاعتبار القسم الاول للاصل المبرهن سابقا و عدم وجود الدليل المخرج عن تحت الاصل لعدم شمول صحيحة عبد اللّه ابن ابى يعفور لهذا الشخص و ان كان ساترا و يصدق عليه هذا اللفظ لانصرافه الى غيره و الوجه واضح و لا دلالة لاية وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ و اية مِمَّنْ تَرْضَوْنَ على اعتبار شهادته ان لم نقل بدلالتهما على عدم اعتباره و كذا لا دلالة لساير الادلة على ان الدليل على عدم اعتباره مضافا الى الاصل موجود و هو اية النباء لصدق الفاسق على من كان المظنون فسقه و عدم وجود الملكة له و اما القسم الثانى فالحق اعتبار شهادته لصدق السّاترية فيكون داخلا تحت صحيحة عبد اللّه ابن ابى يعفور و لا وجه لادعاء الانصراف هنا لان الغالب فى المعاشريّة الاتفاقية هو هذا القسم فيكون الدليل العقلى الّذى ذكرنا من انّ الاقتصار فيه هو هذا القسم يوجب تعطيل الاحكام جاريا هنا ايض فان الاقتصار على غيره مع كونه غالبا يوجب المحذور ثم اعلم ان المعاشرة على قسمين الاول ان يكون معاشرة فى الامور التى يكون مما يمكن فيها صدور المعصية عن الشخص كما في المعاملة من الشخص من البيع و الاجارة و غير ذلك و كجعله وكيلا و كجعله امنيا فى وضع شئ عنده على سبيل العارية و غير ذلك من الامور التى تمكن فيها الاطلاع على سريرة الشخص و الثانى ان لا يكون المعاشرة فيها هو من قبيل هذه الامور كالمعلّم و المتعلّم و المفتى و المستفتى و ككونهما من اهل محلة واحدة و عدم ظهور صدور معصية منه فيما بين اهل المحلة بحيث علم بساتريّته او ظن بها وكيلا فيهما فى اكثر الاوقات فى مجلس واحد بحيث علم او ظن بكونه ساترا و غير ذلك من المعاشرات التى لا يكون اسباب المعصية فيها موجودة لا شكّ و لا ريب فى كفاية القسم الاول منها فى الاقسام المعتبرة من الاقسام الخمسة اذ هو قدر متيقن و دلالة الادلة المتقدّمة مع الدليل العقلى على اعتباره مما لا اشكال فيه و انما الاشكال فى القسم الثانى من المعاشرة و الحق اعتباره ايض لان الغالب فى المعاشرات هو هذا القسم سيّما فى القاضى كما هو واضح فعدم اعتباره مستلزم للمحذور السّابق و كذا ساير الادلة المتقدّمة ايض جارية نظرا الى صحيحة عبد اللّه بن ابى يعفور فان المعتبر فيها هو كون الشخص ساترا بعيوبه و لم يقيد بكون المعاشرة من القسم الاول مع ان الغالب هو القسم الثانى و كذا المنقول عن فعل النبى (ص) فانه (ص) اكتفى ببناء اهل المحلة مع علمه بان الغالب فى المعاشرة هو القسم الثانى و كذا الاخبار الاخر مشتملة على لفظ الصّلاح و الخيرية او امثال ذلك و لا شك فى صدق هذه الالفاظ و ان لم يكن المعاشرة الموجبة لحصول العلم او الظنّ بالسّاترية من القسم الثانى فان قلت ما ذكرته من الدليل العقلى فى المقامات المتقدّمة من انّ الاكتفاء بالقدر المتيقن يوجب تعطيل الاحكام و اختلال النظام منظور فيه لان بطلان التالى مم لانه لا دليل على قبح الاختلال اذا كان الباعث عليه هو
العباد و لا ريب ان الباعث على قلبة الاطلاع على صاحب الملكة هو غلبة الفساق سواء كان صاحب الملكة فى حدّ ذاته قليلا او لا بل كان الاطلاع عليه قليلة بملاحظة الغلبة المذكورة فيكون الباعث هو العباد فيما ذكرته من كون الاختلال منافيا لغرض الحكيم فيجب ان لا يامر بشئ يكون منافيا لغرضه فيه ان مخالفة الغرض اذا كان لاجل مخالفة العباد و لا ضير فيه كما فى الاوامر و النواهى فان الغرض من الامر بشئ هو الاتيان بذلك الشئ و كذا النهى عن شئ قلت اوّلا انه لا شك ان جميع العباد لم يكونوا باعثين لذلك ا لا ترى ان الايتام لا يصدر منهم معصية لعدم كونهم مكلّفين و كذا العدول فتعطيل حقوقهم قبيح قطعا من دون صدور معصية منهم و من دون كونهم باعثين على التعطيل فان غاية ما ذكرت هو كفاية ما مرّ من الاقسام فى حق الايتام قلت نتم الباقى بالاجماع المركب و ثانيا ان كل واحد منهم لا يكون موجبا لتعطيل حقّه بل الباعث هو المهيئة الاجتماعيّة فتعطيل حقّ كل منهم قبيح لعدم كون كل واحد سببا لتعطيل الحق و ثالثا انا لا نقول بقبح التعطيل من حيث هو تعطيل و اضرار لهم بل لأنه مستلزم للاختلال الذى هو مناف لغرض الحكيم اذ الغرض من ايجاد العالم هو بقاؤها فيجب ان لا يامر بشئ يكون منافيا لغرضه و لا ريب ان الحسن فى بقاء العالم الى يوم الموعود تنجيزي فيجب رفع كل ما كان مانعا له بخلاف غيره فظهر مما ذكرنا ان العلم بالسّاترية او الظن بها اذا كان حاصلين من المعاشر فيكون معتبرة و كاشفا عن العدالة بالتفصيل المتقدّم و كذا لا شك فى اعتبار تزكية العدلين و كونها كاشفا عن العدالة و انما الاشكال فى اعتبار قول عدل الواحد فقال بعضهم بعدم اعتباره مط متمسّكا بان هذا شهادة و الشهادة لا بد فيها من العدلين و بعضهم باعتباره مط متمسّكا بالاية الشريفة إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ اه زعما منه ان هذا نباء و بعضهم فصل بين الرواية و الشهادة فقال باعتبار قوله فى تزكية الراوى و بعدمه فى تزكية الشاهد متمسّكا بان قول الواحد فى رواية معتبرة فيكون فى تزكية راويها معتبرا بطريق اولى لان هذا فرع و ذاك اصل و تمسّك بعدم اعتبارها فى الشاهد بالاصل و التفصيل قليل القائل و الحق عدم قبول تزكية عدل الواحد مط من باب التعبّد ان قلنا بحجيّة الاخبار من باب التعبّد للاصل مع عدم الدليل المخرج عن تحته لان