القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٧٤ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
الشهود اذا لم يعرفهم بخير و لا شر يكشف عن عدم جواز قبول شهادة مجهول الحال و قد اورد على هذا الاستدلال بوجوه الاول ان الشيخ لا يقول بقبول شهادة مجهول الحال مط بل يقول بقبول شهادة من كان ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق فيحتمل ان يكون استزكاؤه لعدم العلم بكونهم من المسلمين فجهالتهم من هذه الجهة يوجب التفحّص عن احوالهم بل الظّ هو هذا لان المسلمين فى زمانه (ص) كانوا مخلوطين مع غيرهم و الجواب ان هذا الاحتمال مع بعده فى الغاية لا يضر بالاستدلال لشمول الرواية باطلاقها لما نحن فيه فان قلت الرواية ظاهرة بمقتضى القاعدة فى مجهول الاسلام لدلالة قوله (ع) لا يعرفهم بخبر و لا شر فان الخبر نكرة فى سياق النفى ظاهرة فى العموم فبمقتضى حمل اللفظ على ظاهره يلزم ان يحكم بان استزكاؤه انما هو في مجهول الاسلام لانه لو كان الشاهد مسلما لكان معروفا عنده بخير فلا يصدق هذه العبارة لا فيهم قلت اولا ان الظ من لفظ الخير هو غير الاسلام من الافعال الحسنة و ثانيا ان النكرة فى سياق النفى لا يفيد العموم مط بل هو تابع للاثبات فان كانت فى الاثبات مفيدة لفرد ما لكانت فى النفى مفيدة للعموم لتعلق النفى بالفرد فيكون السّلب عاما و ان كانت فى الاثبات مفيدة للعموم لم تكن مفيدة للعموم لتعلّق النفى بالعموم فيكون سلبا له و ما نحن فيه من قبيل الثانى بيان ذلك ان للشخص حالات اما يكون جميع الافعال الصّادرة منه خيرا لا يشوبه شرّ او يكون شرّا لا يشوبه خير و يكون بعضه خيرا و بعضه شرا او يكون صدور الخبر منه في الجملة معلوما و لم يظهر منه صدور الشر او بالعكس و لا يخفى انه لا يصحّ صدور عبارة عرفته بخير الا فى القسم الاوّل لانه بمنزلة عرفته بالخير فالنفى يكون متعلّقا بالعموم فيكون معنى عبارة لا يعرفهم بخير اى لا يكون اكثر افعاله خيرا و هو شامل للاقسام الباقية فتدبّر و الوجه الثانى ان مجرّد استزكاء النبى لا يلزم منه عدم قبول شهادة من كان ظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق لاحتمال ان يكون صدوره منه (ص) على سبيل الاستحباب و الجواب انّ احتمال صدوره على سبيل الاستحباب بعيد فى الغاية لاستمراره (ص) على ذلك كما يدّل عليه لفظه كان فى الرواية بل يمكن دعوى العلم بعدم كونه مستحبّا لأن تعطيل الاحكام غير جايز قطعا و لا يمكن القول بارتكابه (ص) الفعل الغير الجايز لاجل الاتيان بالمستحب حاشا ثم حاشا و الوجه الثالث هو انه سلّمنا كون استزكاؤه (ص) واجبا و لكن لا يلزم من الوجوب عليه الوجوب علينا او الاحكام المختصة به كثيرا و الاشتراك مم اذ لا دليل عليه و الجواب اما او لا فلان الاتفاق فى المقام واقع على انّه لا تفاوت بيننا و بينه فى خصوص هذا التكليف فاذا ثبت عدم كفاية ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق بالنسبة اليه (ص) لثبت بالنّسبة الينا و اما ثانيا فلان الاصل هو الاشتراك و يدّل عليه غلبة الاشتراك و بناء العقلاء و ما نقله عن عبد اللّه ابن يعفور الى فى المفاتيح قال قلت لابى عبد اللّه (ع) بما يعرف عدالة الرّجل بين المسلمين حتى يقبل شهادته لهم و عليهم قال فقال ان يعرفوه بالسرّ و العفاف و كف البطن و الفرج و اليد و اللسان و يعرف باجتناب الكباير التى اوعد اللّه عليها النار و الدّلالة على ذلك كلّه ان يكون ساتر الجميع عيوبه و يكون منه التعاهد للصّلوات الخمس اذا واظب عليهنّ و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و ان لا يتخلف عن جماعتهم فى مصلاهم الا من علة فاذا سئل منه فى قبيلته و محلّته قالوا ما راينا منه الا خيرا مواظبا على الصّلوة متعاهدة لاوقاتها فى مصّلاه فان ذلك بخير شهادته و عدالته على المسلمين الحديث وجه الدّلالة ان المعصوم (ع) فى مقام بيان الكاشف عن العدالة لا فى بيان نفس العدالة الواقعية و كان اشتراط العدالة للسّائل معلوم و قال انّ المبين هو هذه المذكورات لا مجرّد ظهور الاسلام و عدم ظهور الفسق و من جملتها كونه ساترا و لا ريب انه لا يصدق على الرّجل انه ساترا لا بعد معاشرة معتدّ بها و عدم ظهور الفسق منه و امّا بمجرّد عدم ظهور الفسق منه و ان كان لاجل عدم المعاشرة فلا يصدق قطعا فان قلت لا دلالة فى الرّواية على ردّ الشيخ اصلا بيان ذلك ان لفظة بين ظرف و لا بدّ له من متعلّق و هو يحتمل ان يكون هو كلمة يعرف و يحتمل ان يكون
لفظ العدالة و مقتضى قاعدة الاقربيّة هو ان يكون متعلّقا بالاخير فاذن يكون معنى عبارة بم يعرف العدالة الرّجل بين المسلمين و بم يعرف كون الرّجل عادلا عند جميع المسلمين و بم يعرف العدالة المحققة عندهم جميعا بحسب العرف من قبيل جمع الامير الصّاغة لان الجمع المحلّى حقيقة فى الاستغراق و ان كان له اطلاقات خمسة كما هو مبيّن فى محلّه و معلوم انّ العدالة المحققة عند الجميع لا يكون الكاشف عنها للشخص الا ما ذكره المعصوم (ع) و لم يستفد من الرواية انّ الكاشف عن العدالة مط هو هذا بل يستفاد منها ان العدالة المحققة عند جميع المسلمين الكاشف عنه هو هذا و الشيخ لا يقول بخلافه و دلالة الرواية على مدّعاك موقوفة على الخروج عن تحت القاعدة اما بحمل الجمع المحلىّ على جنس الجمع او على جنس المفرد او بجعل متعلق الظرف كلمة يعرف او بارتكاب خلاف الظاهر فيهما و معلوم ان ارتكاب خلاف الظاهر من دون داع لا وجه له و لا داعى للتجوز كما هو ظاهر قلت ما ذكرته و ان سلمناه بمقتضى القاعدة و لكنه خلاف الظاهر من الرّواية فان الظ ان الظرف متعلّق بيعرف و مقصود السّائل السؤال عن الكاشف المعتبر عن العدالة عند جميع المسلمين فى مقابل غيرهم من اليهود و النصارى و لا يكون مقصوده السّؤال عن الكاشف عن العدالة الثابتة عند جميع المسلمين اذ لا يتعلق بذلك غرض و بعبارة اوضح لا يكون مقصود السائل معرفة العدالة المحققة عند المسلمين بل مقصوده معرفة العدالة و القدر الذى يكتفى بها فى الشاهد فان قلت سلّمنا ان الكاشف عن العدالة مط هو ما ذكره (ع) فى الرّواية و لكن لا يستلزم عدم كون غيره ايض كاشفا لا يق الحصر مستفاد من الرواية بواسطة تعريف المسند اعنى قوله الدّلالة و قد صرّح بذلك علماء المعانى بل الاصوليّون ايض و ايض السّكوب فى معرض البيان يفيد الحصر و لا ريب ان المقام مقام البيان اذا المعصوم (ع) فى مقام بيان الكاشف لانا نقول تمنع كون تعريف المبتداء مط سببا للحصر الا ترى انّهم يقولون التبادر علامة الحقيقة و الحال انه لم يستفد منه ان غيره لم يكن علامة لها و امثال ذلك الكلام كثير و ما صرّحوا به هو ان المبتداء الذى حقّه ان يكون خبرا اذا عرّف باللام يكون مفيدا للعموم لا مطلق المبتداء و معلوم ان المبتداء المذكور فى الرواية ليس شانه ان يكون خبرا و ان كان وصفا كما لا يخفى بملاحظة خبره فانه وصف ايض و يمنع ايض كون السّكوت فى معرض البيان مفيدا للحصر اذ لا دليل عليه اذ نحن نرى كثيرا ما ان المتكلم فى مقام البيان و لم يستوف و لم يبيّن جميع الاطراف سلّمنا ان السّكوت فى معرض البيان يفيد الحصر و لكن الرواية ح يكون مخالفا للاجماع بظاهرها للاتفاق على كون شهادة العدلين كاشفا فمعلوم انه لم يكن فى مقام البيان او لم يكن السّكوت فى معرض البيان مفيد اللعموم قلت اولا سلّمنا عدم استفادة الحصر من الرواية و لكن نقول لا شك ان السّائل سئل عن الكاشف لاحتياجه اليه و لو كان مجرّد ظهور الاسلام و عدم ظهور الفسق كاشفا