جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢ - يه لو اقترض دراهم ثم أسقطها السلطان و جاء بدراهم غيرها لم يكن عليه إلا الدراهم الأولى
التعذر. (١)
و يحتمل وقت القرض (٢)
[١] هذا مختار الشيخ [١] و ابن البراج [٢]، لأنه وقت الانتقال الى البدل الذي هو القيمة. و يشكل، بأن التعذر بمجرده لا يوجب الانتقال إلى القيمة، لعدم وجوب الدفع حينئذ، فلا مقتضي له، و الأصل بقاء ما كان على ما كان، و لا محذور في كون الشيء ثابتا في الذمة و إن تعذر تسليمه ما لم يجب دفعه.
و لا وجوب إلا بالمطالبة، و هو المفهوم من فتوى الدروس، فإنه صرح فيه بوجوب قيمتها وقت الدفع، لا وقت التعذر، و لا وقت القرض [٣]، و لا يريد بها إلا قيمة وقت المطالبة، و إن كان في عبارته تساهل، و ما اختاره هو الأصح.
قوله: (و يحتمل وقت القرض).
[٢] أي: و يحتمل وجوب القيمة يوم القرض، لسبق علم اللّه بتعذر المثل وقت الأداء، فيكون الواجب حينئذ هو القيمة، و به رواية صحيحة [٤]. و ليس بشيء، إذ لا ملازمة بينهما، و لا محذور في أن الثابت في الذمة وقت القرض المثل، و ينتقل بالتعذر عند المطالبة إلى القيمة، فلا دليل على إخراج هذا من عموم وجوب المثل في المثلي، و ما قدمناه هو الأصح.
و في رواية عن الرضا عليه السلام: أن عليه دراهم تجوز بين الناس كما أخذ ما ينفق بين الناس [٥]، و نزّلها الشيخ على أنه يؤخذ منه ما ينفق بين الناس بقيمة الدراهم الاولى بما ينفق بين الناس، لأنه قد تسقط الدراهم الاولى حتى لا تكاد توجد أصلا، فلا يلزمه أخذهما، و هو لا ينتفع بها [٦]، و بمضمون الرواية أفتى ابن بابويه [٧]، و المتجه ما قدمناه.
[١] النهاية: ٣٨٤.
[٢] نقله عنه في المختلف: ٤١٥.
[٣] الدروس: ٣٧٧.
[٤] الكافي ٥: ٢٤٨ حديث ١٦، الفقيه ٣: ١٨٤ حديث ٨٢٩.
[٥] الكافي ٥: ٢٥٢ حديث ١، الفقيه ٣: ١١٨ حديث ٥٠٣، التهذيب ٧: ١١٦ حديث ٥٠٥، الاستبصار ٣: ١٠٠ حديث ٣٤٥.
[٦] قاله الشيخ في الاستبصار ٣: ١٠٠ ذيل حديث ٣٤٥.
[٧] الفقيه ٣: ١١٨ ذيل حديث ٥٠٣.