معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٢ - مسألة وجوب الركوع مرّة واحدة في كلّ ركعة من الصلاة إلّا في صلاة الآيات
اللَّتَيْنِ لَا رُكُوعَ لَهُمَا وَ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ عَلَى التَّمَامِ، وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَسْتَيْقِنْ إِلَّا بَعْدَ مَا فَرَغَ وَ انْصَرَفَ فَلْيَقُمْ وَ لْيُصَلِّ رَكْعَةً وَ سَجْدَتَيْنِ» [١].
و في التهذيب [٢] في سند هذه الرواية ضعف و في متنها قصور، و مع ذلك استدلّ بها الشيخ على ما ذهب إليه في المبسوط [٣] بحملها على الركعتين الأخيرتين، جمعاً بينها و بين الروايات المتقدّمة. و ردّها في المعتبر [٤] بأنّ ظاهرها الإطلاق، و تخصيصها بالأخيرتين تحكّم. و هو في محلّه. نعم، يمكن الجمع بين الروايات بالتخيير بين الأمرين و أفضليّة الاستئناف. و كيف كان فلا ريب أنّ الاستئناف أولى.
[وجوب استيناف الركوع إذا نسي و ذكر قبل السجود بالإجماع]
هذا كلّه إذا استمرّ النسيان إلى أن يسجد، أمّا لو ذكر قبل السجود، قام فركع ثمّ سجد إجماعاً، لإطلاق الأمر به، و لصحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا نَسِيتَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ رُكُوعاً أَوْ سُجُوداً أَوْ تَكْبِيراً [ثُمَّ ذَكَرْتَ] [٥] فَاقْضِ الَّذِي فَاتَكَ سَهْواً» [٦].
[حكم المشهور ببطلان الصلاة بزيادة الركوع عمداً أو سهواً و المناقشة فيه]
ثمّ المشهور بين الأصحاب أنّ زيادة الركوع موجبة لبطلان الصلاة كنقصانه، عمداً كانت أو سهواً، و استدلّ عليه في المعتبر [٧] بأنّ فيها تغييراً لهيئة الصلاة و خروجاً عن الترتيب الموظّف؛ فتبطل معه الصلاة، و بحسنة زرارة [٨] عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ زَادَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا وَ
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٣٤٥، ح ١٠٠٦؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣١٤، ح ٨٠٦٢.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ١٤٩، ح ٤٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٥٦، ح ٦؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣١٤، ح ٨٠٦٢.
[٣]. راجع: المبسوط، ج ١، ص ١٠٩ و ١١٩.
[٤]. المعتبر، ج ٢، ص ٣٧٨.
[٥]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٦]. الفقيه، ج ١، ص ٣٤٦، ح ١٠٠٧؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٣٨، ح ١٠٥٣٠.
[٧]. المعتبر، ج ٢، ص ٣٧٩.
[٨]. المصدر: «زرارة و بُكير بن أعين».