معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٠ - مسألة الأقوال في وجوب تقديم الصلاة الفائتة على الحاضرة و عدمه
و يزيده تأييداً الأخبار المتضمّنة لاستحباب الأذان و الإقامة في قضاء الفوائت كما مرّ و الروايات المتضمّنة لجواز النافلة ممّن عليه فريضة كما سيجيء.
[الاستدلال على جواز تقديم الصلاة الحاضرة مع تعدد الفوائت و على وجوب تقديم الصلاة الفائتة المتحدة مع الحاضرة و الرد عليه]
و احتجّ المفصّلون على جواز تقديم الحاضرة مع تعدّد الفوائت أو ذكرها في غير يوم الفوات بالروايات المذكورة، و على وجوب تقديم الفائتة مع الاتّحاد أو الذكر يوم الفوات بصحيحة صفوان عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الظُّهْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ قَدْ كَانَ صَلَّى الْعَصْرَ، فَقَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَوْ كَانَ أَبِي يَقُولُ: إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا [١] قَبْلَ أَنْ يَفُوتَهُ الْمَغْرِبُ بَدَأَ بِهَا وَ إِلَّا صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ صَلَّاهَا» [٢].
و يرد عليه أنّه لا دلالة فيها على الوجوب، بل الأمر فيها أعمّ منه، مع أنّ صحيحة زرارة الطويلة المتقدّمة قد اشتمل على ما يدفع الاحتمالين، لأنّ المغرب و العشاء المذكورتين أخيراً متعدّدتان مع أنّهما من يوم سالف؛ فإن عمل بها كلّها زالا، و إن حكم ببعضها كان تحكّماً.
[القول باستحباب تقديم الصلاة الفائتة على الحاضرة و المناقشة فيه]
قال في الذكرى [٣]: «و التحقيق هنا أنّ الأخبار في حيّز التعارض، و الجامع بينها الحمل على الاستحباب؛ فإنّ القول بالمضايقة المحضة يلزم منه إطراح الأخبار الصحيحة على التوسعة، و القول باستحباب تقديم الحاضرة يلزم منه إطراح أخبار الترتيب، و التفصيل معرض لاطّراح الجميع، و العمل بالخبرين مهما أمكن أولى من إطراحهما أو إطراح أحدهما، و بتقدير الإطراح تبقى قضية الأصل و عمومات القرآن سالمة عن المعارض». هذا كلامه (رحمه الله)، و هو جيّد.
و يؤيّده شيوع استعمال الأمر في الندب في كلامهم (عليهم السلام)، لكن يبقى الكلام في الأخبار المتضمّنة للأمر بتقديم الحاضرة؛ فإنّها صريحة فيما
[١]. المصدر: «يُصلّيها».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٢٩٣، ح ٦؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٩، ح ١١٠؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٨٩، ح ٥١٨٥.
[٣]. الذكرى، ج ٢، ص ٤٢١.