معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨ - مسألة ما يجب في السجود
و اعترض عليه بعض المتأخّرين [١]؛ أمّا أوّلًا فلأنّ أصالة الطهارة إنّما امتنع التمسّك بها بالنسبة إلى مجموع ما وقع فيه الاشتباه لا في جزء من أجزاءه؛ فإنّ أيّ جزء فرض من الأجزاء التي وقع فيها الاشتباه مشكوكٌ في نجاسته بعد أن كان متيقّن الطهارة، و اليقين إنّما يخرج عنه بيقين مثله، و قد روى زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «لَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْقُضَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ أَبَداً» [٢].
و أمّا ثانياً فلأنّ ذلك بعينه آتٍ في غير المحصور؛ فلو تمّ لاقتضى عدم جواز الانتفاع به فيما يفتقر إلى الطهارة، و هو معلوم البطلان.
قال: «و من العجب ذهاب جمع من الأصحاب إلى بقاء الملاقي لبعض المحلّ المشتبه من المحصور على الطهارة لعدم القطع بملاقاته النجاسة و إطباقهم على المنع من السجود عليه مع انتفاء ما يدلّ على طهارة محلّ السجود. و بالجملة فالمتّجه جواز السجود على ما لم يعلم نجاسته بعينه و عدم نجاسة الملاقي له، تمسّكاً بمقتضى الأصل السالم عن المعارض».
قلت: كلامه هذا لا غبار عليه، و لكنّ الأولى عدم الخروج عمّا عليه جماهير الأصحاب سيّما مع أقربيّته إلى جادّة الاحتياط. و أمّا ما ادّعاه من انتفاء ما يدلّ على طهارة محلّ السجود فقد مرّ ما ينفيه [٣].
[الذكر و الطمأنينة]
و منها الذكرُ و الطمأنينة فيه بقدر ما يؤدّيه و رفعُ الرأس من كلّ من السجدتين مطمئنّاً بعد أوّل الرفعين إجماعاً في الجميع. قاله جماعة [٤]، و قد
[١]. المدارك، ج ٣، ص ٢٥٢.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٤٢١، ح ٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ١٨٣، ح ١٣؛ الوسائل، ج ٣، ص ٤٦٦، ح ٤١٩٢.
[٣]. من الإجماع و ما يدلّ عليه صحيحة الحسن بن محبوب.
[٤]. منهم المرتضى (المسائل الناصريات، ص ٢٢٣) في خصوص الطمأنينة بعد الاستواء من الركوع و السجود.